Print this page
الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 06:22

نهاية العصر الذهبي للنازحين

Written by 
Rate this item
(0 votes)
 
نجلة حمود 
لم يكن يتوقع أبناء عكار أن يتحول النازحون السوريون إلى "شريك كامل" في "المواطنة" له كامل الحقوق التي لأبناء عكار.. إنما من دون واجبات.
لعبت السياسة دوراً رئيساً في احتضان طلائع النزوح السوري إلى لبنان عبر محطته الأولى في عكار. يومها تم التعامل مع هؤلاء النازحين وكأنهم من زمن "الهجرة"، خصوصاً أن المجموعات الأولى للنزوح كانت من معارضي النظام السوري ومن بينهم من كان يحمل السلاح.
كانت النظرة إلى ذلك النزوح أنه مصدر قوة ودعم لـ"البيئة الحاضنة"، بينما ساهم المال المتدفق على هؤلاء النازحين في إزدهار تجارة السلاح والأدوية والمواد الطبية التي ساهمت في تنشيط التهريب على الحدود مع سوريا. المال الذي أنفق في بداية النزوح، السياسي والإنساني، سمح ببناء قاعدة قوية دفاعاً عن النازحين.
تغير المشهد كليا بعد خمس سنوات حيث اختفت الشعارات وغابت التحركات الداعمة واغلقت هواتف السياسيين في وجه "الثوار" والنازحين على حد سواء، فتحولت نعمة الاقامة الى نقمة للكثيرين ممن باتوا اليوم في مواجهة حقيقية مع أبناء عكار الذين إكتووا بنار النزوح وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.   
حظي النازحون الى عكار بإهتمام سياسي محلي ودولي فشهدت المنطقة زيارات لمختلف المؤسسات الأهلية والدولية، إضافة الى زيارات الوفود الدبلوماسية العربية والأجنبية، التي تفقدت المنطقة الحدودية مرارا واطلعت على أوضاع النازحين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية من مختلف المعابر التي تربط البلدين، والتي تمتد على مسافة تزيد عن 25 كيلومترا. 
أغدقت المساعدات، وتهافتت الجمعيات الخليجية على تقديم الاعانات والهبات، حتى تصدر شمال لبنان المرتبة الأولى بحسب  أرقام  مفوضية اللاجئين عن التوزع الجغرافي للنازحين في العام 2012، والتي تؤكد أن شمالي لبنان يستقطب العدد الأكبر من العائلات النازحة المسجلة بمعدّل الثلث منهم، أي نحو أربعمئة ألف نازح على الأقل. 
عاش النازحون الى عكار مرحلة ذهبية بالرغم من أن الأمر لم يخلو من الاعتراضات والحديث عن إستغلالهم والمتاجرة بإسمهم، الحركة المكوكية للجمعيات والمؤسسات أدت الى بروز سماسرة كثر إستفادوا من الاعانات وتاجروا بالنازحين السوريين.
أما اليوم وبعد طول الأزمة وشح المساعدات العربية وإنقطاع المساعدات من الجمعيات الخليجية وتراجع تقديمات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي قامت على مدار الأعوام الثلاث الأخيرة بتقليص المساعدات الطبية، وشطب مئات الأسر من القوائم الغذائية،  تزداد أوضاع النازحين هشاشة، وبلغت الأمور مرحلة التهديد بطردهم. 
الأزمة المستجدة بين بعض  بلديات عكار والنازحين السوريين تخفي أكثر مما هو مطروح في العلن عن السعي لاغلاق المخيمات والطلب من المؤسسات الدولية التكفل بهم، حيث تضمنت قرارات البلديات تصريحا واضحا بعدم قدرتها على ممارسة سلطة الرقابة على مخيمات النازحين وسط كل التساؤلات الأمنية والأخلاقية التي تطرح حول تجمعات النازحين غير الخاضعة لسلطة ورقابة الدولة.
ذلك الواقع يعرب عنه رئيس بلدية خربة داوود سعد الدين سعد الدين فيلفت الى إقدام جمعية "التنمية والبر الخيرية" في لبنان ـ فرع عكار "باعتراض المنظمات الدولية بين الحين والآخر وعدم السماح لهم بالدخول اليها لتقديم المساعدات واعاقة عمل البلدية والسلطة الممنوحة لها لناحية مراقبة عمل الجمعيات والمراقبة الأمنية". متسائلا كيف "للسلطة المحلية أن تتحمل مسؤوليتها في البلدة وهي لا تعلم ماذا يجري في مخيمات النازحين (6 مخيمات في البلدة)"؟ 
عكار التي أتخمت من المخيمات العشوائية المنتشرة بشكل أفقي في مختلف أرجاء المحافظة، والتي تتجه الى إقفال أبوابها بشكل رسمي في وجه النازحين السوريين، باتت تدرك حجم الخطر الاجتماعي الذي يهدد البيئة الحاضنة المضيفة.    
بحسب ما يؤكد رئيس بلدية البيرة محمد وهبي الذي ينهمك باستقبال وفود الجمعيات الدولية بعد مجاهرته برأيه، الا أنه يصر أن لا تراجع عن موقفه لأن الوضع بات مأساويا للغاية. 
هل انتهت المرحلة الذهبية للنازحين في عكار؟ 
يؤكد رئيس إتحاد بلديات وادي خالد الدكتور فادي الأسعد "أن لقرى وبلدات الوادي  ميزة مع نازحيها، فقد فتحت عائلات كثيرة بيوتها للضيوف المثقلين بآلامهم، عديد أخوة الحدود والقرابة، تشمل نصف أعداد السكان. يلامس عدد النازحين السوريين الى وادي خالد نصف عدد السكان المحليين (35 الف نازح) كما أن عددهم فاق أعداد اللبنانيين في الكثير من البلدات (الهيشة، رجم خلف، حنيدر، الكنيسة). 
"هم النازحين وتأمين احتياجاتهم ومآسيهم التي أنتجت جوا من الكآبة والحزن في المنطقة ليس الوحيد، بحسب الأسعد"، مؤكدا "أن أبناء وادي خالد أنفسهم ساءت أوضاعهم أكثر من ضيوفهم الذين يجدون في كثير من الأحيان بعض العون "وإن كان غير كاف".
 قلة العمل تقلص مداخيل بعض العائلات، وانعدامها عند البعض الآخر أدى الى واقع مأساوي للغاية، إذ يقدر الأسعد نسبة البطالة في الوادي بخمسة وتسعين في المئة، وهي نفسها النسبة التي أعلنت عنها "شبكة عكار للتنمية" خلال دراستها الاحصائية عن وادي خالد وهي نسبة تفرض على الدولة إعلانها منطقة منكوبة بعدما عرفت طوال سنوات خلت "بوادي الذهب". 
"مناجم الذهب" أقفلت مع إقفال الحدود وتوقف التجارة البينية على الحدود التي كانت تشكل مصدر دخل الأهالي الوحيد، فالاعتماد الأساسي كان على الداخل السوري. 
اليوم الوظائف نادرة والزراعة محدودة واللقمة التي يلهث وراءها نحو 36 ألف نسمة، هم سكان الوادي، صارت عصية، وما زاد الطين بلة هو الضغط على البنى التحتية، حيث قامت وزارة الطاقة والمياه بمشاريع ناقصة للصرف الصحي أدت الى  تلوث النهر، وبالتالي توقف العمل في الزراعة. 
في المقابل، تستعر نار الإيجارات وترتفع الصرخة، كلما اقترب النزوح نحو المنطقة الساحلية وعلى مدى السهل العكاري حيث تنتشر مجمعات الخيم أفقيا بالرغم من حظر إقامتها رسمياً، "لحساسية" الكلمة. 
وترتفع الصرخة التي يطلقها أهالي عكار في وجه منافسة اليد العاملة السورية في المجالات كافة، ومنها المهن الحرة من أصحاب الصنع والحرفيين، وحتى العمال المياومين، ما يفرض ضرورة مضاعفة الجهود المبذولة. بحسب ما يؤكد رئيس بلدية عيات محمد رأفت نجيب الذي يتجه لاقامة مؤتمر صحفي يعلن فيه طرد النازحين من البلدة، مؤكدا أن بلدته لم تعرف يوما أي أهتمام من قبل أي جمعية، والفوضى باتت عارمة، والمواطنين غير راضيين عن تقاسم المياه والكهرباء والصرف الصحي مع النازحين السوريين الذين إستولوا على كل شيء قي حين يئن المواطن اللبناني من دفع الضرائب". 
في محافظة عكار الفقيرة بناسها ونازحيها، لا وجود للدولة كطرف معني بالملف وبالأزمة التي تشي بالتفاقم والمفتوحة على المجهول.
Read 754 times
المحرر

Donec justo metus, congue a dignissim ut, faucibus in lorem. Ut sollicitudin felis quis erat sodales tempor. Vivamus mauris lorem, condimentum a cursus nec, pretium non mi. Vestibulum ullamcorper lacus id tellus.

Website: www.zootemplate.com

Latest from المحرر