عكار بيبرز
تفقد وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي يرافقه منسّق أنشطة الأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني ومديرة مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في الشمال UNHCR ايتا سوت، المشاريع الانمائية الممولة من المنظمات الدولية في محافظة عكار، بدءا من مدخلها عند نهر البارد و ببنين، وصولا الى الحدود الشمالية مع سوريا في منطقة وادي خالد والعريضة. وخصصت الزيارة للاطلاع على حاجات المحافظة التي تضم 650 ألف نسمة وهو عدد سكان عكار إضافة الى ما يزيد عن 300 ألف نازح سوري يتقاسمون سوية رغيف الخبز.
واذ اطلع لازاريني والوفد المرافق على الأوضاع المزرية وعدم توفر البنى التحتية ومقومات العيش الرئيسة من مأوى و مياه وصرف صحي، ومدارس، ومستشفيات، وطرقات، في العديد من البلدات، فلمس مدى صعوبة الوضع في بلدة ببنين (أكبر البلدات العكارية) التي تعتمد بشكل رئيس على مهنة صيد السمك، فشكلت المحطة الأولى له، حيث كان في إستقبال الوفد رئيس بلدية ببنين الدكتور كفاح الكسار حيث تفقدوا سير العمل في مشروع بئر مياه للشفة وخط ومحطة، المموّل من منظمة "اليونيسف"، ووزارة الخارجية الأميركية.
المرعبي أعلن ان المشاريع التنموية التي تقدمها الأمم المتحدة و الدول الصديقة تجسد رؤيتنا ل"تحويل قضية النزوح من أزمة إلى فرصة"، ثم كشف المرعبي للازريني ان المياه المستخرجة فاقت بفضل الله ضعف الكميات المتوقعة، الأمر الذي يتطلب بناء خط دفع اخر لتوصيل الكمية الإضافية من المياه إلى الخزانات، فوعد السيد لازاريني بالعمل من خلال اليونيسيف على تمويل هذه الأعمال نظرا لأهمية المشروع الذي يغذي كافة الاحياء في البلدة.
كما اطلع الوفد أيضا على أوضاع بعض الأحياء المعدمة في ببنين و حاجاتها الاساسية و الملحة.
الواقع نفسه إنسحب على بلدة العريضة والتي شكلت المحطة الثانية من الزيارة، فهي تتشارك البؤس والحرمان مع بلدة ببنين كما مختلف البلدات الساحلية التي تعتمد بشكل أساس على مهنة الصيد، وما يرافقها من صعوبات جراء فيضان النهر الكبير الذي يغرق المنازل سنويا ويلحق الأضرار بالمزروعات، إضافة الى الخطر الدائم المتمثل بالتعرض لاطلاق النار من الحانب السوري وألحق بمنازلهم وممتلكاتهم أضرارا جسيمة. كما تفقد الوفد مدرسة العريضة الرسمية التي تقع مباشرة على ضفة النهر الكبير و تعاني وضع مزري للغاية و تفتقد للصيانة و التجهيزات.
ومن العريضة إلى بلدة مشتى حمود، حيث تفقد المرعبي ولازاريني مشروع الصرف الصحي، ومحطة تكرير ومعالجة المياه المبتذلة المُمول من الاتحاد الأوروبي، الذي يشكّل دليلاً حياً على كيفية عمل الإتحاد الأوروبي لدعم المجتمعات المضيفة والنازحين على حد سواء. ومن المفترض ان ينتهي العمل بالمشروع في ايلول من العام الحالي 2017 هو عبارة عن شبكة الصرف الصحي و محطة تؤمن تكرير المياه المبتذلة و إعادة استخدامها لري المزروعات، و تخدم حوالي 2200 وحدة سكنية في بلدات مشتى حمود و حسن و شدرا، إضافة إلى حوالي 5000 نازح سوري، وتتولى تنفيذه منظمة كونسرن.
وشكلت منطقة وادي خالد المحطة الأخيرة حيث التقى المرعبي ولازاريني رئيس اتحاد البلديات الدكتور فادي الأسعد و رؤساء بلديات المنطقة، وجرى التداول بحاجات المنطقة التي تعاني مشاكل بنيوية جمة كونها تضم40 الف نسمة، مقابل32 الف نازح سوري. وهي المنطقة التي استقبلت طلائع النازحين قبل ست سنوات في أوضاع أمنية و معيشية صعبة جدا لكن بحسن ضيافة منقطعة النظير أدت إلى تصنيف لبنان ك"الاكرم و الأكثر انسانية عالميا"
ونوّه الوزير المرعبي بمساعدة لازاريني وكل الجهات المعنية، التي يمكن الإعتماد عليها للتخفيف من تأثيرات أزمة النزوح السوري على لبنان، مؤكدا "أن الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سعد الحريري تسعى لتنفيذ خطة انمائية للبنى التحتية والفوقية، خاصة في أماكن النزوح الكثيف كعكار و عرسال و البقاع و بعلبك، و يعمل الرئيس الحريري جاهدا لتأمين مليار إلى مليار و نصف دولار سنويا التمويل هذه الخطة بواسطة الدول الصديقة و المانحة و البنك الدولي"، مؤكدا "أننا وبمساعدة الأمم المتحدة والصديق فيليب لازاريني، نسعى الى ان نحوّل هذه الأزمة الانسانية عملياً الى فرصة نادرة نتمكن من خلالها من تطوير البنى التحتية الوطنية و بالاخص تنمية المناطق اللبنانية المهمشة تماما كما هو الحال في منطقة وادي خالد الحدودية التي عانت الفقر والحرمان لعقود من الزمن".
من جهته، نقل الأسعد مخاوف بلديات المنطقة من انفجار نزاعات وشيكة، نتيجة التنافس على الخدمات العامة وفرص العمل، مؤكدا أن الحل هو بدعم مشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم تؤمّن فرص عمل للشباب، وتطوير البنى التحتية وتحصينها، وصيانة الطرقات، تشجيع الزراعة عبر المساهمة باستحداث برك مياه للأراضي البعلية و المساهمة في بناء البيوت البلاسيتكية في الأراضي المروية، واستحداث شبكات ري، والحفاظ على البيئة والموارد البيئية من خلال استحداث محطات تكرير للمياه المبتذلة، وتأمين مستوعبات للنفايات ودعم المجتمع المحلي لفرز النفايات من المصدر، وانشاء مكتب دعم إنمائي يتألف من خبراء زراعة وتنمية.
وأكد لازاريني في كلمة له على مدى الصعوبات التي تواجه أبناء المنطقة، مشدداً على أنّه "وبعد سبع سنوات من الأزمة، تأثر الاقتصاد اللبناني بشكل كبير وتفاقمت البطالة وبات تأمين المعيشة هما أساسيا"، لافتا الى "أننا لا نعرف متي ستنتهي الأزمة السورية، وليس هناك ما يؤكّد انّها ستنتهي قريباً ولقد كانت رسالة رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمر بروكسل واضحة، لجهة ضرورة تغيير التكتيك ودعم النازحين والمجتمعات المضيفة عبر خلق فرص عمل من خلال المشاريع التنموية".
واضاف: "ان القطاع الخاص لن يأتي في الوقت القريب طالما لم يلمس ثقة وبيئة مؤاتية وأرضية مناسبة، لذلك يجب ايجاد الحل لجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية ليكون لبنان منصة لاعادة إعمار سوريا".
وشدد لازاريني عقب اطلاعه على حاجات أهالي المنطقة لجهة تأمين الطرق، والمواصلات بين القرى والبلدات، على أن "التحدي الحالي هو الاختيار بين اليأس والأمل، و بالإمكان تحقيق الأهداف من الاستثمارات وخلق فرص العمل.
ويذكر أنّ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في وادي خالد قام بتنفيذ 14 مشروع بين 2014 و2015 بقيمة 2.4 مليون دولار، في مجال الصرف الصحي، الزراعة والخدمات العامة.
واختتم الوفد جولته بزيارة عيادة منظمة اطباء بلا حدودMSF في الجندولة و كانت اليونيسف قد ساعدت وبتجهيزها جزئيا ، و يتم من خلالها تقديم الخدمات الطبية المجانية لما يقارب الـ100 مريض يوميا من سكان المنطقة والنازحين السوريين.