واللافت في الأمر أنه بدل أن تقوم السلطة المحلية المتمثلة بالمحافظة بالأخذ باحالة الوزير المشنوق التي طلب بموجبها "الإيعاز إلى القطعة الأمنية المعنية وقف أعمال استخراج ونقل الأتربة من أرض العقار فورا وسحب المهلة الإدارية الممنوحة والتشدد في المراقبة والإفادة عن الإجراءات المتخذة بهذا الخصوص". والمسارعة الى اجراء تحقيق شفاف يظهر الجهة التي قامت بعملية التزوير ومن غطى وسهل ويوضح كيف تمت عملية تزوير الاحالة الصادرة عنه والمستندة الى المكتب الفني في عكار والذي قدر الكمية المراد استخراجها من العقار رقم 44 بموجب رخصة بناء منزل بمساحة 382 مترا مربعا، لتكتشف البلدية أن الكمية التي أزيلت تبلغ (30 الف متر مكعب) تضاهي أضعاف تلك المسموح بها بموجب الاحالة الرسمية 800 مترا مكعبا، والتي تم تزويرها لاحقا حيث أضيف اليها صفرا ليصبح الرقم 8000 بدل 800 مترا مكعبا، وبذلك تكون كمية الرمول المستخرجة فاقت أضعافا مضاعفة حتى الاحالة المزورة.
وبدل أن يصار الى اجراء تحقيق شفاف وفقا لتكليف المشنوق والاستماع الى افادة البلدية المعنية، أو الجهات الادارية المختصة، عمد المحافظ لبكي للاستجابة لطلب صاحب المقلع (ي،ح) الذي يسعى للالتفاف على القانون، بهدف جرف الأتربة وبيعها لغايات تجارية بصورة أخرى عبر الحصول على تراخيص استصلاح صورية من الوزارات المعنية (بيئة، وزراعة) للتقدم بها حسب الأصول. وذلك على الرغم وضوح التزوير في مضمون الاحالة نفسها والتي تؤكد أن الكمية 800 مترا كعبا يعادل 20 شاحنة نقل، في حين أن 8000 مترا مكعبا بحاجة الى 400 شاحنة، وهو ما يثبت التزوير ويمنع التأويلات التي يسعى البعض للاعتماد عليها في محاولة لتغطية العملية.
فلصالح من يتم مخالفة احالة الوزير المشنوق؟ وكيف يمكن السماح بقلب الحقائق الواضحة للعيان بهذا الشكل؟ ولماذا تعمد سلطة الوصاية للضغط على البلدية لتسليم المخالفين المستندات المطلوبة، بدل أن تكون داعما لها؟
وتجدر الاشارة الى أن التنظيم المدني في عكار، يؤكد وجود أعمال حفريات وردميات مخالفة للقانون لناحية الارتفاعات حيث يتوجب على مالك العقار التوقف فورا عن الأعمال لحين التقدم بطلب للحصول على تصريح رسمي وإتباع الأصول القانونية اللازمة لأعمال الجرف واستصلاح ارض العقار بما ينسجم مع كافة الشروط الفنية لناحية ارتفاع الردم والحفر مع مراعاة كافة الشروط البيئية المفروضة بالقانون ٤٤٤/٢٠٠٢ عندما تزيد مساحة العقار عن ١٠ الاف مترا مربعا، مشددا على ضرورة وقف الأعمال فورا".
ويشدد مسؤول التنظيم المدني في عكار المهندس حسن الحج "أن الكميات التي تم سحبها أكبر بكثير من الكميات المحددة في الترخيص الذي حصل عليه من البلدية، إذ أن الكمية زادت عن 12 الف مترا مكعبا".
ويوضح تقرير الخبير الطوبوغرافي "أن الرخصة الممنوحة غير مطابقة للواقع لا من ناحية المساحة ولا الارتفاعات، الحدود، الكيل، وغير مستندة الى خريطة مصدقة من نقابة الطوبوغرافيين بحسب الأصول".
في مقابل ذلك يؤكد الوكيل القانوني لبلدية هيتلا "أن المجلس البلدي لن يسمح بتكرار المخالفات، خصوصا أن الوزير المشنوق قد أصدر قرارا بسحب رخصة البناء والنقل من دون العودة الى المحافظ لبكي".
فهل سيتم التوصل الى نتائج علنية وشفافة في هذه القضية التي تعد نموذجا عن ما يجري من انتهاكات وتعديات في عكار؟