نجلة حمود
حملت الزيارة التي قام بها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان حمد سعيد الشامسي الى عكار ـ المنية والضنية برفقة وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ممثلا رئيس الحكومة سعد الحريري، أكثر من دلالة في الاطارين السياسي والانمائي.
ففي الشق السياسي عكست الزيارة متانة العلاقة بين البلدين، ودور الامارات الاخوي والريادي في مساعدة اللبنانيين في المنطقة، وحضورها في كل الظروف، واكدت أن العلاقة بين لبنان والإمارات لا تقتصر على هذه المناسبة القيمة والهامة فقط بل إن جذور العلاقة اللبنانية والإماراتية تضرب عميقا في الأرض.
فلبنان والإمارات كما وصفهما الوزير المرعبي، "بلدان شقيقان لديهما ذات الاهتمامات والانتماءات والمشتركات نتيجة حقيقة كبيرة أساسها التجربة التاريخية والثبات في الروح العربية التي طالما عبّرت عنها وأثبتتها بالممارسة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وباقي الدول العربية".
الواقع نفسه عكسته كلمات رؤساء الاتحادات والبلديات التي شددت جميعها على هذا الدور وأهمية تعزيز العلاقات وتطويرها، كما كان لافتا مدى حماسة الأهالي للقاء السفير الشامسي، وممثل الرئيس الحريري، فلم يملوا من الانتظار لساعات تحت أشعة الشمس بسبب التأخير في توقيت الزيارات جراء الجولات المتعددة التي قام بها السفير والي بدأها من منطقة الضنية مرورا بالمنية وحتى أعالي منطقة الجومة في محافظة عكار.
الزيارة الماراتونية والتي حرص خلالها الوفد على زيارة غالبية البلدات العكارية التي نفذ فيها مشاريع برعاية دولة الامارات، حملت تأكيدا على التعاون بين دولة الإمارات العربية ولبنان، وعلى دور رئيس الحكومة سعد الحريري، في توطيد العلاقات والتعاون والتضامن وشد الأواصر بين دولتين عربيتين شقيقتين، وكان تأكيد الوزير المرعبي على "أن لبنان احتاج إلى أشقائه في العقود الماضية لمواجهة ما كان يتحمله من آلام ومصاعب ودمار وأكلاف باهظة، والأخوة الاماراتيين يبدون كل حرص وتعاون على مساعدة لبنان وضم جهودهم إلى جهود اللبنانيين وصمودهم حتى يتخطوا المصاعب التي يواجهونها، وكان للرئيس الحريري دورا بارزا في هذا الاطار".
واضاف: " لقد فتحت الإمارات العربية أبوابها لكل اللبنانيين دونما تمييز أو تفريق، وهي لا تزال تعتمد على هذه السياسة مع سائر أبناء الأمة العربية ومنها اللبنانيون، لافتا الى الدور الهام الذي قامت به الامارت عقب عدوان تموز في العام 2006 حين استخدم الإسرائيليون شتى أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة في غزو لبنان، من اجل تهديم عمرانه، والحد من الحركة والتنقل من خلال ما زرعوه من ألغام في مساحات واسعة في جنوب لبنان، ولولا الأيادي البيضاء للحكومة الاماراتية التي تعاملت مع لبنان من منطلق الأخوة والعروبة لكان أهلنا في الجنوب ما زالوا مهجرين.
وتابع المرعبي: "لا بد من توجيه الشكر لـ"تيار المستقبل" والرئيس فؤاد السنيورة الذي بذل جهودا جبارة لتمويل هذه المشاريع عبر مؤسسة "خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الانسانية"، والتنسيق مع البلديات والمجتمعات المعنية".
كذلك حرص السفير الاماراتي على اظهار مدى الارتباط مع الشعب اللبناني والدعم المقدم له، لمواجهة كل التحديات السياسية والانمائية، فشدد على "أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف إلى جانب لبنان في كل الأحوال، وهي قررت مد يد المساعدة والعون إلى هذا البلد العربي الشقيق، إنطلاقا من الروابط الإنسانية والعروبة التي تجمع بين البلدين".
وشدد الشامسي على "أن الهدف تحسين مستوى خدمات البنية لسكان هذه البلدات وذلك تنفيذاً لمبادرة "عام الخير" التي اطلقها رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وسنستكمل تقديم المزيد من المساعدات بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لتحديد أولويات المشاريع التي من شأنها تخفيف معاناة النازحين السوريين أو المجتمع اللبناني المضيف".
وأضاف: ان "ملحقية الشؤون الانسانية والتنموية لسفارة دولة الامارات سوف تقوم بدراسة هذه الاحتياجات والتنسيق مع الجهات الاماراتية المانحة والمؤسسات الانسانية لتوفير الدعم المطلوب".
أما في الشق الانمائي فقد عكست الجولة مدى الحاجة للمشاريع الانمائية وتعطش مختلف البلدات العكارية لمشاريع تطال البنى التحتية وتعمل على تأهيلها، فكان لا بد من الذكر بالخير كل ما أسهمت به الإمارات العربية من أعمال شملت 33 مشروعا في مجال البنى التحتية، من شبكات ري، شبكات صرف صحي، طرق، آبار، بناء جسور، قاعات، ومشاريع عديدة في الحقول الاجتماعية والصحية... والتي حمل الكثير منها اسم الامارات فأطلق اسم الدولة على الطرق ومشاريع البنى التحتية.
وللغاية افتتح السفير الشامسي والوزير المرعبي سلسلة مشاريع إنمائية وتنموية في منطقة الضنيةـ المنية جميعها ممولة من مؤسسة "خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية". وتفقدا مشاريع ما زالت قيد الإنجاز بحضور النائب قاسم عبد العزيز، قائمقام قضاء المنية ـ الضنية رولا البايع، رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، منسق "تيار المستقبل" في الضنية نظيم الحايك، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات، وزار الوفد بلدة بلدة كفرشلان، منزل النائب عبد العزيز، بلدة عاصون حيث جرى تدشين وافتتاح طريق داخلي جرى إنجازه، وثم انتقل الشامسي والوفد المرافق إلى بلدة القطين، وبلدة عين التينة، بلدة مراح السفيرة، كما شملت الجولة بلدة المنية حيث تقد الوفد عدد من المشاريع الانمائية.
ومن ثم انتقل الوفد الى محافظة عكار حيث تم إفتتاح العديد من المشاريع التنموية التي انجزتها الامارات بالتعاون مع البلديات والمجتمعات المحلية.
المحطة الاولى كانت في مركز اتحاد بلديات جرد القيطع في بلدة حرار، حيث كان في استقباله النواب: خالد زهرمان، نضال طعمه، رياض رحال، مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، المونسنيور الياس جرجس، رئيس الاتحاد عبدالاله زكريا ورؤساء البلديات، عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل سامر حدارة، خالد طه منسق تيار المستقبل في عكار ،مدير مستشفى الحبتور ربيع الصمد.
وبعد ازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لسلسلة المشاريع التنموية التي مولتها دولة الامارات، ألقى رئيس الاتحاد عبد الاله زكريا كلمة توجه خلالها بالشكر للسفير الشامسي على زيارته ودولة الامارات على مكرماتها.
وزار الوفد مستشفى الحبتور في بلدة حرار حيث بادر الشامسي الى المشاركة بحملة التبرع بالدم التي تنظمها المستشفى.
المحطة الثانية كانت في بلدة ببنين، حيث كان في استقباله كل من النائب السابق مصطفى هاشم ورئيس رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع احمد المير ورئيس بلدية ببنين -العبدة كفاح الكسار وحشد من الفاعليات، وأشاد المير في كلمة له بالمكارم التي تقدمها دولة الامارات العربية المتحدة للعكاريين لتخفف عن كاهلهم الحرمان والاهمال المفروض عليهم وتفاقم هذا الحرمان جراء النزوح السوري المتزايد عاما بعد اخر جراء المحنة السورية".
وأكد الكسار"ان زيارة السفير الى عكار تدل على عمق علاقات الاخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين في لبنان والامارات".
الجولة الانمائية انتقلت الى بلدة مشحا حيث افتتحت بلدية مشحا "شارع الامارات" بلقاء اقيم في باحة المدرسة الحميدية الاثرية، وشدد رئيس بلدية مشحا خالد الزعبي في كلمة له على "أهمية المشروع الحيوي والذي اطلقت عليه بلدية مشحا "شارع الامارات" تقديرا وشكرا وعرفانا والذي يشكل شريانا حيويا مهما لبلدة مشحا مع القرى المجاورة والذي لا تخفى نتائجه الايجابية وبكل الاتجاهات التنموية لا سيما الزراعية والبيئية منها".
وانتقل الوفد الى بلدة كوشا وبلدة الدوسة التي إحتفلت بالضيوف على الطريقة اللبنانية فأقيم إحتفال حاشد في ساحة البلدة حيث نحرت الخراف، وإسقبل الضيوف على وقع الطبول والزفة اللبنانية.
المحطة الأخيرة كانت في منطقة الجومة، استهلت بزيارة إتحاد بلديات الجومة حيث كان في استقباله رؤساء بلديات الجومة وفاعليات اجتماعية، وقدم رئيس الاتحاد فادي بربر ممثلا برئيس بلدية تلة وشطاحة روني الحاج درعا تذكاريا للسفير الشامسي، عربون شكر وتقدير على تمويل مشروع انشاء شبكة صرف صحي في بلدة الدورة ومشروع آخر في بلدة عكار العتيقة.
وإختتمت الجولة بعشاء أقيم في منزل الوزير المرعبي بحضور النواب: نضال طعمة، رياض رحال، خالد زهرمان، محافظ عكار عماد لبكي، مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، رئيس دائرة الأوقاف الشيخ مالك جديدة، عضوي المكتب السياسي لتيار المستشقبل الدكتورة شذا الأسعد، وسامر حدارة، منسق عام تيار المستقبل خالد طه، وحشد من الفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية ورؤساء إتحادات وبلديات وهيئات تعليمية.
وأكد جديدة في كلمة له "أن دولة الامارات العربية تسكن في قلب كل عربي منصف، فهي رسالة محبة وحضارة على العالم كله، وتعطي كل يوم مثالا في التقدم والحضارة والانسانية والاعتدال والانفتاح، إنها دولة الامارات التي لها علينا واجب الشكر والعطاء، فتلامس فيها هامات الحضارة هامات السماء".
وأضاف: "هي الدولة التي تجد فيها معالم الحضارة من الرقي والاعتدال والعدالة، خصوصا العدالة الاجتماعية".
وتوجه جديدة بالشكر للدور الذي تلعبه الامارات في وقت حاول أهل الارهاب تشويه سمعتنا وحضارتنا واسلامنا وقيمنا، فعمدت الى تبييض وجه العرب والحضارة العربية الاسلامية بانفتاحها وحضارتها وعطائها". وتوجه للسفير الشامسي بالقول: "انت لست سفير دولة الامارات بل سفير العرب سفير كل عربي أصيل يحب العلم والاعتدال".