نجلة حمود
بلغت أزمة المياه في الجومة مرحلة متقدمة جدا مع إعلان المهندسين المتخصصين انخفاض منسوب المياه في الاسفنجة المائية اكثر من خمسين مترا حتى الان، والتي تعتبر اهم خزان استراتيجي للمياه في عكار، كما أن عددا كبيرا من الينابيع قد جف بشكل تام.
وقد بات واضحا أن أزمة المياه في الجومة لا تزال على حالها بالرغم من المناشدات المتكررة التي لم تلق آذانا صاغية لدى وزارة الطاقة والمياه، ومؤسسة مياه لبنان الشمالي التي لم تبادر لايجاد حل للبلدات الواقعة خارج الجومة، التي تتغذى بمياه الشفة من آبار محطتي مياه العيون وعين يعقوب، الأمر الذي ترك أثرا سلبيا على مخزون المياه في منطقة الجومة، التي باتت تشكو من العطش بالرغم من كونها تعوم على خزان من المياه الجوفية متمثلة بالينابيع والأنهر الرئيسة التي تنبع من أعالي القموعة .
وترتفع أصوات الأهالي في بلدات: عكار العتيقة، تكريت، رحبة، البرج، بزبينا، عين يعقوب جبرايل.. للمطالبة بالمياه، متسائلين هل يعقل أن تروي ينابيع الجومة مناطق الشفت والقيطع ونحن عطشى؟ وكيف يمكننا السماح باستخدام مياهنا في ظل الشح القائم ونحن نضطر الى هجر بلداتنا بسبب قلة المياه، وتراجع الأعمال الزراعية.
ويؤكد رؤساء بلديات ومخاتير الجومة أن المشكلة تفاقمت الى حد بات من المستحيل إغفالها إذ من غير المنطقي أن يعطش ابن الجومة الذي يقطن في باب النبع، وحذروا من التباطؤ في إيجاد حلول لأن الأهالي يلوحون بالتصعيد والقيام بخطوات لا يرغبون بها لجهة قطع المياه عن محطات الضخ التي تغذي المنطقة الساحلية، الأمر الذي سيؤدي الى مشاكل مع البلدات الأخرى.
وطالب رئيس إتحاد بلديات الجومة فادي بربر وزارة الطاقة والمياه، ومؤسسة مياه لبنان الشمالي بايجاد حل للبلدات خارج الجومة، مؤكدا "ان منطقة الجومة تعاني منذ عشرات السنين من مشكلة جفاف الينابيع الكبيرة والصغيرة التي كانت تشكل المصدر الرئيسي لمياه الري والشفة، وهي حق مكتسب لابناء الجومة حصرا، مما ادى الى تراجع الانتاج الزراعي وهجر عدد كبير من المزارعين اراضيهم، وذلك بسبب الاستنزاف الحاصل نتيجة الضخ المتواصل للمياه الجوفية في محطة العيون".
وشدد بربر "على ضرورة أن تقوم الوزارة بعملها وإيجاد حلول بديلة للبلدات الواقعة خارج الجومة عبر اقامة محطات فيها".
وللغاية وكخطوة أولى، نفذ رؤساء بلديات ومخاتير الجومة اعتصاما امام محطة ضخ مياه العيون تحت شعار "اهديناكم رجالنا اتركو مياهنا".
وتلا رئيس بلدية البرج عزيز ياسين بيانا باسم المعتصمين طالب فيه المسؤولين بالتفكير بحلول سريعة لمعالجة هذه الكارثة، مؤكدا "أن السحب الجائر وغير المدروس ترك اثرا سلبيا على الحوض الجوفي في المنطقة، وأدى الى جفاف الينابيع وجفاف الأبار على مستويات مرعبة وكارثية قد تصل بالمنطقة الى حالة تصحر".
وأضاف:" لن نسمح بضخ مياهنا الى خارج الجومة من مناطق شفت وساحل بدوام كامل يومي وبكميات هائلة دون دراسة لواقع الحال ولحاجة بلدات الجومة الـ18 التي تعاني الجفاف والعطش".
واكد المعتصمون "أن هذا الاعتصام هو الأول محذرين من اعتصامات وخطوات اخرى تصعيدية شعبية وصولا الى حماية منطقة الجومة وثرواتها الطبيعة والبيئية، مطالبين المسؤولين كافة العمل على ايجاد الحلول والسبل الكفيلة باعادة المياه لمجاريها في ينابيع وآبار الجومة".
ولفت عضو إتحاد بلديات الجومة علي نعمان الى "أننا وجهنا أكثر من كتاب الى مؤسسة مياه لبنان الشمالي ووزارة الطاقة والمياه من دون أن نلقى الرد، مؤكدا أننا لن نسمح باستمرار الهدر الحاصل بثروتنا المائية".