Print this page
الأحد, 18 حزيران/يونيو 2017 07:55

"حروب إلغاء" لـ"توحيد البندقية" في "القبائل" اللبنانية

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 

انتهى الصراخ والتهديد.. الكل أحنى رأسه انصياعاً للأمر الواقع، سواء كان راضياً عن قانون الانتخاب أو كان غاضباً منه أو أنه لم يفقه منه شيئاً.

لكن ماذا بعد إقرار قانون الانتخاب؟ من يخدم هذا القانون؟ هل سيكون ما بعد إقرار القانون كما ما قبله؟ هل سيتغيّر أداء السلطة والقوى السياسية؟

سبحة الأسئلة تحتاج إلى كثير من الجهد لفهم خيط أبيض في الأجوبة عنها.. لكن الأكيد أن غداً سيكون كما اليوم. لن يغير هذا القانون الانتخابي في الوقائع السياسية شيئاً. الأرجح أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التشنّج السياسي بين المنقسمين، ومزيداً من "الدلع" السياسي بين المتحالفين.

سيحاول كل طرف حماية الأوراق التي يملكها من السقوط أو الضعف، وسيعمل فريق على تحسين شروطه التفاوضية حول الحصص في التحالفات.

الأرجح أن "القوى الكبرى" ستحاول "قضم" القوى الصغيرة، سواء كانت حليفة أو كانت في موقع الخصم.

سيحاول "الثنائي الشيعي" تضييق الخناق على "الصوت الثالث" لمنعه من "التغريد" خارج جناحي السرب. الخيمة الشيعية لا تتّسع لغير "الثنائي". "التكليف الشرعي" يقضي بتحريم "التقيّة السياسية".. "الشمس طالعة والناس آشعة"، و"بالبنط العريض": الظروف لا تسمح بـ"الترف" السياسي.

سيلجأ "الثنائي الدرزي" إلى التفاهم على "الحصة الكبرى" و"الحصة الصغرى" كي لا يكون هناك مكان لـ"الشغب" على الثنائية التاريخية.

سيعمل "الثنائي المسيحي" فوق الطاولة على قمع كل "متمرّد" على مشروع "توحيد البندقية". سيمارس "الثنائي المسيحي" كل مضامين "التقيّة" لكمّ الأفواه الجائعة إلى "لقمة" تحت قبة ساحة النجمة. سيلجأ "الثنائي المسيحي" إلى تبادل أدوار وإثارة الغبار وتنفيذ غارات والقيام بإنزالات في الخطوط الخلفية لكل من يقاوم "معركة توحيد البندقية المسيحية" حتى ولو اضطر هذا الثنائي إلى تنفيذ "صفرا" سياسية!

في المقابل، سيمارس "المقاومون" لـ"حرب الإلغاء" استراتيجية "حرب العصابات". سيحفرون الخنادق ويرفعون المتاريس وسيتبادلون تدعيم المواقع الضعيفة عند خطوط تماس كل مجموعة منهم. سيستعملون "الحمام الزاجل" لتبادل الرسائل، وسينقلون عتادهم على الدواب. على الأرجح أنهم سيلجأون إلى الكمائن لإشغال "الثنائي المسيحي" عن قلاعهم الانتخابية.

ستكون المعركة المسيحية ـ المسيحية قاسية جداً.. سيتصارع الموارنة بالموارنة، وسيحوّلون الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن و… إلى مجموعات "كومندوس". سيستدرجون المسلمين ـ سنّة وشيعة ـ إلى ثكنات الاحتياط. الأهم هو حسم معركة رئاسة الجمهورية منذ اليوم حتى ولو اضطروا إلى.. الخيانة المتبادلة!

سيحمل السنّة أحزمة ناسفة في معاركهم الانتخابية. لا إمكانية للإستسلام، ولا مكان للتفاهمات التي تقمع طموحات الأطراف في الحصول على أكبر عدد من "مفاتيح ساحة النجمة" لفتح الأبواب المؤدية نحو السراي الكبير.

سيرفع السنّة راية "داعش" لخوض حرب إقامة "الخلافة" التي "ما بتلبق إلا الك"..

كان يمكن ضبط إيقاع المواجهات، إلا أن غياب "ضابط الإيقاع" حرّر قيادات السنة من الحرج الانتخابي الذي يمكن أن يوضعوا فيه. سيكون الصراع مفتوحاً على مدى 11 شهراً بين "الخلافة الأموية" و"الخلافة العباسية" حتى تضعف إحداهما فتستسلم قبل موعد الاصطدام. سينقسم غالبية "الأمراء" لمناصرة هذا الفريق او ذاك، وسيراقب بعض الأمراء مع "جيوشهم" من "جبل تربل" وقائع المعركة. سيراقب هؤلاء الأمور لمن تميل الدفّة فيسارعوا إلى نصرته حتى لا ينصاعوا لاحقاً صاغرين.

سيمارس السنّة "التورية" لإخفاء نقاط ضعفهم وقوتهم. كل فريق سيخوض هذه المواجهات على قاعدة أنها "معركة حياة أو موت" على المستوى الشخصي، وبالتالي فإن الخسارة بالنسبة للبعض تعني خسارة كل شيء، في حين أن البعض الآخر يشعر أنه يملك قوة الإرادة لقلب الطاولة وكسر طوق حصرية التمثيل السني، وبالتالي استعادة الثنائية السنية التاريخية بين عاصمتي "الأمة".

كل الطوائف تسعى في معاركها إلى تكريس الثنائية باعتبارها مصدر قوة، بالتجربة، إلا السنّة، او بعضهم، يرفضون التسليم بالاستسلام لهذا الواقع الجديد الذي يساهم في تحصين موقع السنّة.

نموذج "الثنائيات" تحتذي به كل الطوائف، بينما ما تزال عند بعض السنّة "عقدة الخلافة".. ووراثتها.

هيا بنا إلى معارك الجاهلية في عصر الحروب الالكترونية!

 

الرقيب

Read 830 times
المحرر

Donec justo metus, congue a dignissim ut, faucibus in lorem. Ut sollicitudin felis quis erat sodales tempor. Vivamus mauris lorem, condimentum a cursus nec, pretium non mi. Vestibulum ullamcorper lacus id tellus.

Website: www.zootemplate.com

Latest from المحرر