ظن المواطنون أنه بعد الحملة التي تمت منذ عامين، لجهة إزالة بعض التعديات عن الأملاك العامة وإزالة الأكشاك والسيارات التي كانت تخنق بوابة عكار، أن الأمور سوف تتحسن وأن هذه الخطوة من شأنها إنماء المنطقة، إلا أنهم فوجئوا بأن الأمور تتجه من سيء الى أسوا وبأن السير على طرق عكار بات مهمة شبه مستحيلة جراء كثرة التعديات والفوضى الحاصلة.
كل ذلك وسط صمت مطبق من قبل جميع المسؤولين بدءا بالبلديات التي تبرر عدم تدخلها بحجة أن ما يجري من تعديات يقع على الأوتوستراد الدولي وليس ضمن نطاقها، فضلا عن غياب تام للأجهزة الأمنية المخولة قمعها، الأمر الذي يؤدي الى تفريخ يومي للعديد من المخالفات التي حولت طريق عام عكار الدولي الى كارثة.
يمكن القول أن عكار باتت محافظة الفوضى، بدءا بخيم النازحين السوريين العشوائية التي تجتاحها ساحلا وجردا من دون أي إعتبارات، مرورا بإحتلال الأملاك العامة وإقامة المقاهي والمطاعم، ووضع البسطات في كل الشوارع ومصادرة الأرصفة بطريقة عشوائية، ورفع الاعلانات واللافتات في مختلف الشوارع من دون أي تنظيم، إضافة الى انتشار المشردين والمتسولين في مركز المحافظة وتحديدا أمام المؤسسات التجارية والمصرفية بطريقة مخيفة باتت تزعج الزبائن وتقلقهم.
هذا فضلا عن إنتشار السيارات ذات الزجاج العازل والتي تغزو شوارع عكار حتى من دون لوحات تسجيل، وعلى مرأى من جميع المسؤولين الذين لا يحركون ساكنا.
أما الموضوع الأهم الذي يؤرق العكاريين فهو فوضى سير الشاحنات، حيث أخفق محافظ عكار عماد لبكي في إيجاد حل لموضوع سير الشاحنات أو أقله تحديد أوقات للعبور، اذ وبخلاف كل المناطق اللبنانية والمحافظات فان الشاحنات في عكار تعرقل عملية وصول طلاب الجامعات والموظفين الى أعمالهم ان كان عند الساعة الثامنة صباحا والحال نفسه عند العودة في وقت الظهيرة، وعلى الرغم من الصرخات المتكررة التي أطلقها أهالي الدريب الأعلى المتضررين من طوابير الشاحنات، التي تعبر يومياً المنطقة من بيت جعفر مرورا بالدريب ومنها إلى مختلف المناطق اللبنانية، وتصل الى 700 شاحنة يومياً، وتنقل الرمول من المقالع والكسارات الموجودة على الحدود بين الهرمل وعكار بطريقة غير منظمة، وعلى الرغم من المراجعات المتكررة لكل المسؤولين المعنيين إلا أن أية حلول جدية لم يتمّ التوصل اليها.
وتكتسب مستديرة العبدة أهميتها، كونها تربط محافظة عكار بمدينة طرابلس من جهة، وتربط المنطقة الساحلية بالجرد، كما أنها تشكل منفذا للحدود مع سوريا، وهي بذلك، تعتبر الشريان الاقتصادي والاجتماعي لأبناء عكار، كونها تصلهم ببقية أنحاء الوطن. لكن أهميتها لم تشفع لها أقله في تأمين الانارة التي لا تزال ممنوعة عنها، حيث تشهد الطرقات العامة ومداخلها تحديدا ظلمة قاتلة وموحشة غالبا ما تتسبب بحوادث سير ليلا، وسط سبات عميق يسيطر على كل المسؤولين الذين ما يزالون حتى الآن عاجزين عن تأمين الانارة لعكار.