نجلة حمود
عكست مسرحية ″حبيب الكل″ التي قدمها 28 شاباً وشابة من طلاب محافظة عكار، على خشبة مسرح بلدية حلبا، الواقع المرير الذي يعاني منه أبناء المحافظة والمواطنين على مختلف توجهاتهم السياسية، فتمكنوا من نقل الحضور الذين غصت بهم قاعة البلدية الى أجواء رائعة من الفرح الممزوج بالألم، عن أحلام وأوجاع واحدة بأسلوب ساخر، وعلى وقع ألحان موسيقية وأغنيات كتبت خصيصاً لـ”حبيب الكل”، وهو الزعيم “المنتظر” ينتظره الجميع بشغف لتكريمه غير آبهين بمشاكلهم الحياتية والمستقبلية. فمن هو؟ وهل استقبال الزعيم يفوق أهمية ويتطلب مجهوداً أكثر من إيجاد حلول للمصاعب التي يعيشها أهل عكار؟.
“حبيب الكل” الذي تغص الشوارع باللافتات المرحبة به وبالصور العملاقة له، تماما كما هو حال أبناء عكار وتحديدا بلدياتها التي اعتادت التزلف للحصول على ابسط حقوقها، ولعل الصور التي تجتاح شوارع عكار، لأتفه المناسبات خير دليل على مدى الواقع البائس.
حبيب الكل” هو كل زعيم لبناني وجه له الشباب العكاري رسالة ليتعرف على أحلام ومطالب وهمّ أهل عكار، المحرومين المهمشين ولكن الحالمين والموهوبين.
تمكن شباب عكار من محاكاة الواقع، بعد أن أتيحت الفرصة لهم، عبر تمويل من «صندوق لبنان الإنساني» التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وتعاون جمعية “شبكة عكار للتنمية ” التي قدمت الرعاية والمساعدة منذ بداية الطريق، وجامعة الـAUT التي أمنت الدعم وقدمت مكانا للتدريب..
وأكدت رئيسة جمعية “مارش”، ليا بارودي أنه وبعد نجاح عمليها المسرحيين السابقين “هنا بيروت” في العاصمة اللبنانية و”حب وحرب عَ السطح” في طرابلس، أطلقت وللمرّة الأولى في محافظة عكار، مسرحيتها الجديدة “حبيب الكلّ” (كتابة وإخراج المخرج نعمة نعمة ــ تأليف موسيقي دانيل صايغ). وتمكنت ضمن كوميديا عكارية جمعت 28 شاباً وشابة من كل أنحاء المنطقة على خشبة مسرح واحدة، وتكلموا بلغة واحدة عن أحلام وأوجاع واحدة بأسلوب ساخر.
واذ أكدت بارودي خلال العرض الرسمي الذي أقيم على مسرح بلدية حلبا بحضور وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ممثلا رئيس الحكومة سعد الحريري، النائب نضال طعمة، رئيس بلدية حلبا عبد الحميد الحلبي، وحشد من الفاعليات والأهالي، إننا نسعى لايصال صوت الشباب لذلك نعمل في المناطق الغائبة عن بال الدولة ومع الشباب تحديداً لتقريب المسافات وإيصال صوتهم وأحلامٍهم وطموحاتهم من خلال الفن والثقافة والمشاريع التنموية.
وإعترفت بارودي “إننا فوجئنا بكرم أهل عكار، وجمال طبيعتها ومناطقها، وأرضها الخيرة، والمفاجأة الأكبر كانت عبر المواهب والاحلام الكتيرة عند شبابها…
وأوضحت أن “فكرة حبيب الكل” جاءت لأن عكار- بالرغم من جمالها وخيراتها منسيّة، وتغزوها اللافتات وصور زعامات لا يقدمون ولا يأخرون، لا يؤمنون المياه والكهرباء وفرص العمل، وكل العالم ناطرة “حبيبها” يجي ويكون المنقذ، بس “حبيب الكل” ما وصل، وعم يتأخر على الجماهير الناطرة”.
وأكدت أنه بعد العرض الأول الذي جرى في أكروم والعرض الثاني في بلدة رحبة ومن ثم في تل الحياة ، سيحط “حبيب الكل” في مسرح “بيت الفن” في الميناء طرابلس، في 31 آب، وبعدها في “مسرح دوار الشمس” (طيونة ــ بيروت)، حيث تُعرض بين 16 و23 أيلول المقبل. على أن يتمكن الشباب العكاري من خلال هذه التجربة نقل صورة “عكّار الحقيقية، خزان الجيش والمواهب والفرص الضائعة”، ولنتمكن من مساعدة المنطقة التي تبلغ نسبة الفقر فيها 63%، وشبابها يقدمون دماءهم للمؤسسة العسكرية بينما الدولة تستكثر عليهم أبسط حقوقهم”.