لم تخذل رحبة مريديها بأن تكون «أم المعارك العكارية» فشكل مسار العملية الانتخابية فيها مقياساً لجيرانها، عاشت بلدات الجومة الـ18 فصولاً من الحماسة والاقبال على الاقتراع الذي جاوز الـ50 في المئة بحلول موعد إقفال الصناديق.
وانشغل العكاريون بالتناوب على الاطمئنان على رحبة، التي خطفت كل الأضواء فكل بلدات الجومة معنية بجغرافية وجودها التي تشمل عادة بلداتهم وما بعدها.
معركة الأوزان المالية الثقيلة في رحبة بين رجال الأعمال بلغت أصداؤها كامل المحافظة، وهي تكاد تكون كلفتها موازية لكلفة كل عكار! إن كان ماديا أو معنويا مع الاعتداء بالضرب على المرشح بربر، الأمر الذي سيترك تداعيات وندوب سيكون من الصعب محوها.
الحدث الصباحي في رحبة انعكس توتراً ملحوظاً كاد أن يعطل العملية الانتخابية لولا التدخل السريع من قبل القوى الأمنية والجيش اللبناني. تمترس مندوبو اللوائح بوجه بعضهم البعض، وانشغل الناس «بالخبر الفضيحة» المسيء على حد تعبير فاعليات البلدة من الطرفين.
توسطت صورة للأمين العام «للحزب الشيوعي اللبناني» حنا غريب صور المرشح فادي بربر في عبارة كتب عليها «من رحبة الى كل الوطن»، في تأكيد على دعم الحزب الشيوعي للائحة بربر. يرفض غريب الاساءة الى رحبة بهذا الشكل مؤكدا «أن الحادث ليس اعتداء على بربر وانما على كل أهالي رحبة، مطالبا القوى السياسية باتخاذ موقف واضح مما حصل». لكن الحادث لا يمنع غريب من مصافحة الأمين في الحزب السوري القومي الاجتماعي رياض نسيم الذي يترشح ضمن لائحة عطية وسط انقسام الحزب السوري القومي الاجتماعي بين اللائحتين.
على مساحة الجومة عكست نسبة المشاركة التي سلكت مساراً تصاعدياً سريعاً حالة التنافس التي بدت في كثير من البلديات على المنخار.
دنت العديد من البلدات في الجومة من حافة الاشكالات، العائلية الطابع والحزبية الأبعاد لكن الانتشار العسكري للجيش كان كفيلاً بمحاصرة «بقعة الزيت» ومنعها من الانتشار.
في بلدة جبرايل كان المشهد مغايراً، أنصار لائحة «جبرايل بالفعل للكل»، المدعومة من العائلات، تقاسموا بكل روح رياضية أرصفة الشوارع، جنبا الى جنب، مع لائحة «جبرايل التجدد والعمل» المدعومة من العميد وليام مجلي والحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث اختلطت الألوان والشعارات في صورة عكست روح الانفتاح على الجميع.
الجو نفسه انسحب على بلدة بينو التي خاضت المعركة بهدوء بعد سحب مؤسسة فارس مرشحيها ووقوفها على الحياد. وفي بزبينا البلدة المختلطة (مسلمين ومسيحيين) تنافس حاد لم يحيد عن المسار الديموقراطي.
وسادت التفاهمات والتحالفات في البلدات ذات الغالبية السنية (عكار العتيقة، تكريت، البرج، عيات، الدورة، العيون، إيلات) غلب عليها حضور العائلات، وعجز الأحزاب أن تحدد لها دوراً وازناً، فقررت أن تلتحف رداء العائلات من الأصول والفروع.
في بلديات الشفت فضحت الانتخابات البلدية الأحزاب، لم يتوحّد العونيون بل سارعوا الى رفع المتاريس في ما بينهم، وضع «القوات» و»الكتائب» والاحزاب الاخرى لم يكن أفضل حالا.
لم يكن بالامكان في منطقة الشفت ضبط «موزاييك» البلديات تحت عنوان واحد، أسقطت منيارة كل الأحزاب عند بوابتها، في ساحة البلدة رفعت صورة عملاقة للعماد عون كتب عليها «بتحب العماد التزم بقراره» في محاولة لشد العصب الحزبي وتأمين الدعم للائحة «منيارة للكل» التي يرأسها سليم الزهوري والمدعومة من الوزير السابق يعقوب الصراف، في مواجهة لائحة «أهل منيارة» التي يرأسها الرئيس الحالي أنطون عبود والتي تحظى بتأييد كبير من قبل العونيين وعائلات البلدة.
فعلت الخلافات العائلية فعلها في منيارة، فكان اليوم الانتخابي الطويل مضنيا لكل الأطراف من المندوبين والناخبين وفرق العمل والغرف السرية، وهو ما أجهد القوى الأمنية جراء كثرة المناكفات والاعتراضات، فضلا عن زحمة انتخابية وحركة ناشطة انطلقت مع فتح ابواب الاقتراع.
جو الانقسام نفسه انسحب الى بلدة الجديدة، حيث أصيب الحليفان (التيار والقوات) بنكسة، وعجزا عن ارساء التفاهم، وهربا من مواجهة مباشرة تركت الحرية للناخبين، الذين توزعوا على لائحتين الأولى يرأسها أيمن عبد الله، والثانية فادي شبل.
التنافس في مدينة حلبا مركز المحافظة كان الأكثر هدوءا في منطقة الشفت، بالرغم من كونه واضحاً بين القطبين الأساسيين من آل الحلبي، عبر لائحة «قرار حلبا» التي يرأسها الرئيس الحالي سعيد الحلبي والذي تقف الى جانبه أحزاب تملك التجربة الانتخابية كالشيوعي، والقومي، ولائحة «إنماء حلبا» التي يرأسها عبد الحميد الحلبي، إضافة الى لائحة «حلبا الغد» التي يرأسها محمد الزعبي.
خاضت حلبا معركتها بهدوء تام، فالزحمة الصباحية سرعان ما اختفت إذ لم تتجاوز نسبة الاقتراع الـ30 في المئة مع ساعات الظهيرة الأمر الذي دفع الماكينات الى حث الناخب المسيحي على المشاركة، كما أن المعركة الأهم كانت للسيطرة على صوت المجنسين من الغجر «الرياس» الذين شاركوا في العملية مقابل دفع رشى انتخابية كبيرة.
وخاضت بلدات: الشيخ طابا، القنطرة، حيزوق ، كرم عصفور، معاركها تحت سطوة الصراعات العائلية والشخصية.