خضع اسامة ابن الـ14 ربيعاً لإصرار والدته، وذهب إلى «مستشفى الخير» في المنية، حيث أبلغ الطبيب الأهل أن طفلهم في حال حرجة للغاية وهو مصاب بتسمم غذائي بعد تناوله طبق من «الكفتة» الخميس الماضي.
ساعات أمضاها أسامة في غرفة العناية الفائقة في مستشفى الخير. والده كان إلى جانبه بعدما أجبرته الآلام الحادة في بطنه على العودة من عمله في بيروت. لم تنفع استغاثات الوالد في إعادة الحياة إلى ابنه. أطبق أسامة جفنيه على الوجع.. ورحل.
طفل آخر يسقط. هذه المرة ليس بالرصاص الطائش، أو على اوتوستراد تحت عجلات سيارة يقودها أحد «مجانين السرعة»، هذه المرة كان الموت في القوت. وكم هو صعب أن يموت المرء بـ «لقمته» وغذائه.
أسامة الولد الأكبر لأمه وأبيه غادر الحياة، تاركاً خلفه متاجر لا ترحم ولا تخشى رقابة سماوية ولا دنيوية، أما الدولة فهي كحالتها الدائمة غائبة عن السمع والبصر. رحل أسامة ليترك خلفه والدة لم تتخلّ عن عادتها اليومية بتحضير سفرة الإفطار التي غالبا ما تكون عبارة عن «المشاوي». تقول: «هو اليوم الوحيد الذي قمت فيه بتحضير طبق الكفتة بالبطاطا، زوجي يحضر اللحوم من المصدر نفسه وهي المرة الأولى التي يحدث فيها أن أصبنا بالتسمم».