ويمكن القول أنه يصعب على العكاريين تذكر مشروعا واحدا نفذه مجلس الانماء والاعمار، أو مؤسسة مياه لبنان الشمالي ولم تعتريه الأخطاء والفضائح اما في الدراسات أو في التنفيذ.
وجديد فصول الاهمال الذي يكشف معه الفساد المستشري في المؤسسات الرسمية، هو ما كشفه مشروع تأهيل الطرق الذي تنفذه "الهيئة العليا للاغاثة"، حيث فضحت أعمال تاهيل الطرقات عدم مطابقة مشروع تمديد مياه الشفة للمواصفات الفنية في بلدة برقايل و الجوار والذي قامت بتلزيمه "مؤسسة مياه لبنان الشمالي"، منذ أقل من عام، لشركة STC بكلفة ثلاثة ملايين دولار، وبمجرد البدء بالأعمال انفجرت قساطل شبكة المياه بسبب سوء التنفيذ وغياب الحد الأدنى من الرقابة، وإتضح أن الشبكة موجودة علی عمق لا يتعدی الـ3 سنتم بينما يجب ان تكون علی عمق لا يقل عن الـ60 سنتم، الأمر الذي دفع بالاغاثة الى توقيف العمل ريثما تعالج المشكلة.
ولدى مراجعة الشركة المتعهدة ومطالبتها باستكمال العمل وتصحيح الأخطاء، كان الجواب بأنهم غير مستعدين لذلك وليس لديهم الوقت لأنهم التزموا مشروعا في منطقة أخرى.
ويطرح الواقع القائم سلسلة تساؤلات مشروعة عن دور مؤسسة مياه لبنان الشمالي التي من المفترض أن تمارس سلطة الرقابة على الشركات الخاصة الملتزمة للمشاريع؟ وكيف يمكن القبول بالواقع القائم؟ وكيف قامت بدفع نسبة 90 في المئة من كلفة المشروع من دون أن تطلع على كيفية تنفيذ العمل؟ والتأكد من مطابقته للمواصفات المطلوبة؟
وهل قامت باستلام المشروع مع كل هذه الفضائح؟ ومن يتحمل مسؤولية توقف عمل من الاغاثة وبالتالي حرمان أبناء البلدة من مشروع حيوي لتأهيل طرقهم؟
الواقع القائم دفع بعضو "لجنة الأشغال النيابية" النائب معين المرعبي الى تفقد الطرق ومشروع تمديد شبكات المياه، كاشفا عن وجود مافيات وصفقات وسرقة للمال العام من قبل مؤسسة مياه الشمال وبين شركة STC مؤكدا "أن ما يجري يعد أم الفضائح، إذ أن شركة STC وبسبب غياب الرقابة والمتابعة استخفت بعقول المواطنين وقامت بتنفيذ الشبكة بعيدا عن المواصفات الفنية وأصول الامانة المطلوبتين".
وشدد المرعبي: "على أننا سنتوجه لمسآلة الشركة، وسنقوم بالاستحصال علی العقد والمذكرات الفنية المتبادلة بين الفريقين، ومحاضر الاستلام وكشوفات تنفيذ العمل و قبض الاموال عن كل مرحلة من المراحل والإطلاع علی الاجراءات التي أتخذتها مصلحة المياه بحق المتعهد الذي نفذ "المشروع الفضيحة".
متسائلا، هل قامت لجان المراقبة والاستلام بزيارة المشروع ولو لمرة واحدة، أم كانت الرقابة "عن بعد" تنفيذا للصفقة المبرمة؟ وكيف قامت مؤسسة المياه بدفع ما يصل الی90 في المئة من أصل قيمة المشروع البالغة 3 مليون دولار مقابل أعمال غير مطابقة؟، مؤكدا "أن كل المعطيات المتوفرة تشير الى مدى الفساد في المؤسسة، والى تواطؤ عدد من المسؤولين على حساب المواطن العكاري" لذلك سنقوم بوضع اخبار بعهدة النيابة العامة المالية بالملف من أجل وضع الأمور في نصابها".
ويؤكد المهندس عبد الرحمن ملحم من أبناء بلدة برقايل "أننا عند مراجعتنا شركة STC لمطالبتها باستكمال العمل، كان الجواب أنها لا ترغب كما لا تريد باقي المبلغ أي الـ10 في المئة المتبقية والذي من المفترض أن تقبضه خلال الاستلام".
الواقع نفسه ينسحب على منطقة جرد القيطع عموما وأهالي بلدة حرار على وجه التحديد، الذين يعانون منذ سنوات جراء سوء تنفيذ مشروع تمديد خطوط ألياف ضوئية DSL، الذي نفذنه وزارة الاتصالات حيث تم تمديد الشبكة على عمق 25 سنتمترا بدلا من 120 سنتمترا، ما استدعى إعادة الحفر للقيام بالإصلاحات اللازمة وأخر انجاز العمل الذي تقوم به "الهيئة العليا للاغاثة".
من جهته، يلفت مدير عام "مؤسسة مياه لبنان الشمالي" جمال كريم الانتباه إلى أنه تم استلام مؤقت للمشروع، وتبين وجود عطلين والشركة ملزمة بإعادة التصليح، وإذا رفضت تقوم المصلحة بالأعمال وتحسم المبلغ من الكفالة البالغة 10 في المئة.
يضيف "أن الاستلام النهائي للمشروع يكون بعد عام على التنفيذ، وإذا تبين وجود أخطاء جديدة، فعلى الشركة أن تقوم بالتصليح، وإذا تبين أن المبلغ تجاوز كفالة الـ10 في المئة نقوم بملاحقتها قضائيا".