لكن اليوم، ومع الحصار المفروض على سوريا تشهد عمليات «التهريب» أو ما يعرف بالتجارة البينية حركة معاكسة عبر ادخال عشرات الشاحنات يوميا من لبنان إلى سوريا، من خلال معبري «الحج عيسى» و «الشركة المتحدة» في الشمال.
وتشهد الحدود الشمالية منذ ما يقارب الـ20 يوما حركة ناشطة للشاحنات التي تعبر طريق عام منجز باتجاه حاجز «القوة الأمنية المشتركة» في شدرا ومنها الى منطقة المنصورة، مشتى حسن، مشتى حمود وصولا الى المعابر في الداخل السوري، ما يؤكد يوما بعد يوم، أن عملية ضبط الحدود هي ضرب من ضروب المستحيل.
«تعتمد الحركة التجارية على نظرية المفاضلة في اختيار السلع، بحسب المواد المربحة والمطلوبة»، يقول أحد التجار، لافتا الانتباه الى «ان عوامل عدة تتحكم بحركتهم، لكن المؤكد أن فتح الحدود غير الشرعية جراء غياب الاجازات الرسمية من الجانب السوري وبالتالي توقف الحركة عبر المعابر الشرعية في العبودية والعريضة، انعكس انفراجا على المزارعين والتجار والسائقين في لبنان».
وتشهد الحدود الشمالية حركة ناشطة تزامنا مع نضوج مواسم القمح والأعلاف، حيث احتشدت مئات الشاحنات المحملة بالاعلاف، والسكر، والطحين على طريق عام منجز – شدرا، وذلك بعد منع دخولها الى سوريا عبر الحدود غير الشرعية التي تربط بين البلدين، «بسبب تضارب صلاحيات الأجهزة الأمنية»، كما تقول الشائعات عند السؤال عن السبب في منعها من العبور في الوقت الذي كانت فيه كل الأمور سالكة.
وأثار مشهد الشاحنات سلسلة تساؤلات حول كيفية دخول كل هذه الحمولة عبر الحدود ومن يسهل عبورها، خصوصا ان معبر البقيعة الشرعي غير مجهز لاستقبال الشاحنات وحركة الترانزيت بين لبنان وسوريا، فكيف يمكن لحاجز القوة المشتركة في شدرا تسهيل عبور كل هذه الشاحنات؟ وما هو موقف الجانب السوري مما يجري؟ وهل يتم التنسيق معه؟ كما أن وجود كل هذه الشاحنات دفعة واحدة يؤكد انها كانت تتوقع عبور الاراضي السورية من دون اية عرقلة، فماذا حصل حتى تكدست بهذا الشكل؟
وارتفعت صرخة أصحاب الشاحنات للمطالبة بتسهيل عبورهم، لافتين الانتباه إلى» أنهم ومنذ 20 يوما ينقلون البضائع الى سوريا، من دون أية مشاكل تذكر، إذ إن الأمن في الجــانب السوري على علم بما يجــري وكل الأمور كانت تسير بشكل جيد».
وناشد السائقون المسؤولين حسم وضعهم إذ من غير المقبول إبقاؤهم على الطريق.
وأفادت مصادر مطلعة «أن الحدود غير الشرعية تشهد حركة عبور طبيعية للشاحنات التي تنقل مختلف البضائع الى سوريا جراء الحصار المفروض عليها»، مشيرة الى «أن نوعية السلع مرتبطة بالعرض والطلب، إذ إن السلع المطلوبة في سوريا هي الأعلاف وبعض المواد الغذائية، في حين يتم يوميا إدخال حوالي 10 سيارات بيك أب محملة بالأغنام إلى لبنان».
وتؤكد هذه المصادر «أن الحركة تراجعت كثيرا عند المعابر الترابية في منطقة البقيعة والعريضة مقابل رواجها في بلدات (قرحة، العويشات، حنيدر، هيت والبويت، الحج عيسى، الشركة المتحدة)، وتمتد التجارة البينية من الشمال وحتى بيت جعفر في الهرمل».