الانقطاع العشوائي المترافق مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة، فعل فعله في رفع حجم الأضرار ومعاناة العكاريين المزمنة مع هذا التقنين الذي يزيد من عدد ساعات انقطاعه كلما ازدادت الحاجة إلى الكهرباء، وتحديدا مع مطلع كل موسم صيفي يتحتم فيه استعمال متزايد للآلات الكهربائية إن كان داخل المنازل أو المؤسسات التجارية، مقابل أقل ما يقال عنه بأنه حارق وكاو لجيوب العكاريين على اختلاف حاجتهم للكهرباء إن كان بالنسبة إلى المواطنين العاديين أو أصحاب المؤسسات التجارية التي تئن من هذا التقنين المدمر.
في عكار آلاف المؤسسات التجارية والمحال التي تعتمد أساساً على مبيعات المثلجات في الصيف، ولا يمكنها تأمين التيار عبر مولدات خاصة على حسابها، إنما تؤمن حاجتها من الكهرباء عبر الاشتراك في مولدات خاصة.
ويقول أصحاب محال لـ"السفير" إن "أصحاب هذه المولدات يتكفلون باستنزاف وسرقة كل أرباحنا من أجل تأمين فواتيرهم المالية التي تبدأ بـ200 ألف ليرة كحد أدنى بدل اشتراك بقوة 5 أمبير، ثم يتضاعف المبلغ مع تضاعف القوة الكهربائية".
تصل فاتورة أصاحب مؤسسة تجارية إلى ما يزيد عن 600 ألف ليرة لبنانية في الشهر بدل اشتراك في مولد خاص، "أي أكثر من 75 في المئة من الأرباح تذهب إلى جيب صاحب المولد".
يسأل العكاريون بغضب ونقمة عن "أسباب حرمان محافظة بكاملها من التيار على الرغم من انها المنطقة الأولى في لبنان لجهة الجباية وعدم سرقة التيار الكهربائي".
على صعيد فواتير المنازل، فإن أصحابها يتحدثون عن معاناة في ازدياد مضطرد من شهر إلى آخر، فلا يمكن للمواطن خالد الأحمد أن يستغني عن الاشتراك الذي بلغ حالياً 200 ألف ليرة شهريا، وهو العامل كمزارع في سهل عكار ونصف مدخوله الشهري يوزع ما بين فواتير كهرباء ومياه.
لا يطالب العكاريون على اختلاف تنوعهم ومشاربهم، إلا بحقهم الطبيعي في التغذية العادلة بالتيار الكهربائي، المراجعات والمناشدات السياسية لم تنفع فنفذت "حملة عكار لعيونك توحدنا" اعتصاما رمزيا، امام سراي حلبا الحكومي، للمطالبة بانصاف عكار واعطائها حقوقها من المشاريع الانمائية.
وشارك في الاعتصام رؤساء بلديات، مخاتير وممثلون عن هيئات المجتمع المدني. وأكدت الناشطة شادية الحسن باسم الحملة أننا"جئنا اليوم لنعبر عن استنكار كل مواطن عكاري حر وغير متخاذل ومتواطىء مع المسؤولين، جئنا لنقول ارفعوا ايديكم عنا، نريد كامل حقوقنا المسروقة على مر عقود ولم نعد نصدق وعود المسؤولين ولم نعد نثق بهم كونهم طبقة حكام فاسدة، نريد الكهرباء".
وأكد رئيس بلدية مشحا خالد عبد القادر الزعبي باسم بلديات عكار "أننا ضقنا ذرعا بفسادكم ايها السياسيون، وعجز اللسان عن وصفكم ايها الطائفيون، لقد تماديتم في اذلالنا وقهرنا وحرماننا من ابسط مقومات الحياة، ونحذركم من الغليان الحاصل في الشارع العكاري جراء الامعان في اذلالنا".
وتساءل "لماذا هذا العقاب بحقنا؟ وهل المطلوب أن نثور بوجه الظلم والظلمات لاستعادة حقوقنا بالقوة. نحن لها، وكما انتصرنا على فسادكم في جلب النفايات الى عكار بالامس القريب سننتصر على فسادكم وافسادكم في سبيل كرامتنا".