النجاح الذي احتفل به أبناء عكار يبقى ناقصا ما لم يصار الى دعمه وتثبيته أولا من خلال السلطات المحلية المتمثلة بالبلدية واتحاد البلديات لجهة انشاء ملاعب وحدائق عامة وإيجاد مساحة للفرح لأبناء البلدة، وتشجيع المستثمرين للاستثمار في البلدة وانشاء سلسلة من المطاعم والفنادق التي يمكنها أن تقدم خدمات للزبائن والمصطافين إذ تفتقر كبرى بلدات الجومة للمنتجعات والمقاهي. أما الخطوة الثالثة فتكون عبر وضع عكار على الخريطة السياحية للدولة اللبنانية التي لا تكترث على الاطلاق لما تختزنه بلدات عكار من قلاع أثرية وتكايا ومساجد ومنازل تراثية، فضلا عن جمال طبيعتها وشلالاتها النظيفة وينابيعها العذبة ومغاور زبود التي ترقى الى عهد الكنعانيين.
ولعل الاحتفال الحاشد الذي نظمته بلدية عكار العتيقة في ملعب الصنوبر بحضور وزير السياحة ميشال فرعون وحشد من الفاعليات السياسية والدينية ورؤساء بلديات ومخاتير ومجتمع مدني، عكس من خلال الكلمات التي ألقيت مدى الحاجة لانماء عكار والالتفات الى حاجاتها الخدماتية.
كما لم يغب مطلب انشاء فرع للجامعة اللبنانية عن "حملة الرأي العام في عكار" والتي قامت بتوزيع مناشير تطالب بحق عكار بالجامعة اللبنانية ومدى أهمية الأمر بالنسبة لطلاب المحافظة.
حضرت المطالب الانمائية على لسان جميع الحضور وكانت الرسالة واضحة من خلال كلمة المفتي زيد زكريا الذي أكد "أن عكار تحب الحياة والفرح والاحتفالات وعكار لم ولن تكون بؤرة ارهاب أو تطرف وتكفير"، لافتا الى "أن البعض أرادوا الصاق صفة الارهاب بها فكان الرد عليهم بانتخابات بلدية واختيارية ديمقراطية وبالتصويت لها كأفضل بلدة"، مؤكدا "أن عكار محرومة من الكهرباء والخدمات من الجامعة اللبنانية ولكنها ليست محرومة من الجمال والطاقات البشرية والعزيمة التي لا تهزم".
وفيما لم تخرج كلمة فرعون عن المألوف كما لم يقدم أي جديد اذ اكتفى بالتأكيد على أنه لا يمكننا التحدث عن السياحة البيئية من دون أن نتحدث عن عكار، مؤكدا "التزامه بمشروع المنتزه الوطني في أعالي عكار والذي سبق أن وعد به خلال زياراته السابقة الى المحافظة من دون أن يبصر النور"، مشددا "أنه على الدولة أن تؤمن البنى التحتية لتشجيع السياحة".
وشدد فرعون الذي إعترف بطيبة أهل عكار واصرار شبابها في احدى تصريحاته "أنه لولا كرم أخلاق أهل عكار لكانت البندورة أولى المرحبين بكل المسؤولين ووزراء الدولة الغائبة كليا عنها". فهل تبادر وزارة السياحة الى دعم السياحة البيئية في عكار أقله عبر اتخاذ القرارات الرادعة لمنع الاعتداءات على الثروة الحرجية ووقف الزحف العمراني؟ وهل ستعمل على تطبيق المنتزه الوطني واعلان بعض الغابات محميات طبيعية؟ أم سيبقى الفوز الذي حققته عكار العتيقة مجرد لقب يردد في الاحتفالات والمناسبات السياحية؟