وفي الوقت الذي يجهد فيه المزارعون في قطاف التفاح ومحاولة تصريفه، يطلقون الصرخة تلو الصرخة، بمؤازرة رؤساء البلديات لوضع حد للسماسرة الذين يشترون الإنتاج بأسعار زهيدة.
وإذ يصف مزارعو التفاح ورؤساء التعاونيات في فنيدق، مشمش، عكار العتيقة، حرار، قبعيت، موسم السنة «بالممتاز»، لأنه خال من الأمراض والانتاج وفير، يؤكدون أن معاناتهم تتجلى بانخفاض الأسعار التي يتحكم بها «السماسرة» والتجار، حيث بلغ سعر الصندوق الممتاز الذي يضم 25 كيلو في باكورة الموسم 15 ألف ليرة، أما الإنتاج المتوسط فيتراوح في أحسن الأحوال ما بين 10 إلى 12 ألف ليرة. وبرغم ذلك يجد المزارعون أنفسهم مجبرين على الرضوخ للأسعار وذلك بهدف تصريف الانتاج، لأن عكار تفتقر الى أسواق التصريف.
أما من يطمح في الحصول على سعر أعلى فيعمد الى نقل الإنتاج الى سوق الخضار في طرابلس وبيروت لتصريفه، الأمر الذي يكبده كلفةً إضافية تضاف الى تكاليف الإنتاج، والقطاف من أجرة عمال وشحن وغيرها، وهذا ما يدفع بالعديد من المزارعين إلى تلزيم الأرض (تضمينها) للتاجر مباشرة، فيشتري الأخير الموسم من دون أن يكون لصاحب الحقل سوى قبض المبلغ المتفق عليه سلفاً.
ويتحدث المزارع محمد المصري من بلدة عكار العتيقة عن «أن حقله يضم ألفي شجرة تفاح والإنتاج كان وافرا هذه السنة، لكن الأسعار متدنية جدا»، لافتا الانتباه الى «أن كلفة العناية بحقله تزيد عن عشرة ملايين ليرة من دون احتساب كلفة اليد العاملة التي يتم الاستعاضة عنها بمساعدة أفراد العائلة».
ويستنكر المزارع عامر ديب من بلدة فنيدق السعر الزهيد الذي يشتري به التجار، مشيرا الى «أن الأسعار متدنية جدا ويجب أن لا يقل سعر الصندوق عن الـ17 ألف ليرة حتى يوازي كلفة الانتاج».
من جهته، يوضح رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الاله زكريا «أن الوضع لم يعد يحتمل، إذ إن غالبية المزارعين في الجرد يعتمدون على موسم التفاح، الذي يقدر إنتاجه بـ500 ألف صندوق، فيما لا يتجاوز سعر الصندوق الـ15 ألف ليرة بأفضل الأحوال، وهذا الأمر يضع المزارعين أمام تحديات كبيرة لجهة الاستمرار في أرضهم».
ويشير زكريا الى «الحرمان الذي تعاني منه المنطقة، إذ يوجد براد واحد لتخزين التفاح لا يستوعب أكثر من 40 ألف صندوق، أي إنتاج مزارع واحد»، مؤكدا «أن التعاونيات الزراعية لا تستطيع تحمل مسؤولياتها في هذا الاطار، إذ إن الإنتاج يقدر بـ5 ملايين دولار وهذا الأمر بحاجة لتدخل الدولة».
ويتساءل زكريا: «أين مؤسسة «إيدال»، ولماذا لا تبادر الى متابعة مزارعي التفاح في عكار أسوة بباقي المزروعات؟».
ويؤكد «أن الأمور بحاجة الى متابعة جدية من قبل الدولة ومؤسساتها ومن غير المقبول ترك الأمور على حالها».