ويلفت هؤلاء الى أن ظاهر هذه الزيارات إغاثي وباطنها سياسي يهدف الى الاطلاع على أوضاع الأسر اللبنانية وطبيعة المجتمعات التي تستقبل النازحين والجمعيات التي تتابع شؤونهم وأوضاعهم المعيشية.
ويؤكد متابعون لشؤون النازحين في عدد من البلدات العكارية "أن مسؤولين أجانب يواظبون على زيارة النازحين ويحرصون على الالتقاء بنا، حيث يتم طرح عدة تساؤلات من شأنها تكوين داتا كاملة عن المنطقة، واستطلاع وضعها عن قرب، واستطلاع الأوضاع الأمنية فيها، وكل ذلك يتم بحجة معرفة مجمل الاوضاع العامة للاجئين السوريين وللمجتمعات المحلية المضيفة وأبرز الأزمات الممكن ايجاد حلول لها".
ومن أبرز الأسئلة التي يطرحها الديبلوماسيون الغربيون على الفاعليات المحلية: هل تقوم الأجهزة الأمنية بالضغط على النازحين؟ هل هناك مخاوف أمنية من النازحين الموجودين في مناطقكم؟ هل يتم السعي لتسليح بعض المجموعات؟ ما هي طبيعة الخلافات التي تنشب بين اللبنانيين والسوريين؟ هل اللبنانيين مستائين من وجود النازحين بعد مضي 5 سنوات على إستضافتهم؟ ما هي الطرق الممكن اعتمادها لتسهيل دمج اللبنانيين مع أقرانهم السوريين؟ وكيف يتم فض النزاعات القائمة؟، وما هي الأحزاب السياسية الموجودة في البلدة؟.
ويقول أحد المتابعين لشؤون النازحين: إن "الأسئلة المطروحة تثير الاستغراب، كما أن حرص الدبلوماسيين على لقاء مختلف الفاعليات من مشايخ ومختاتير فضلا عن السؤال عن الأحزاب السياسية يترك أكثر من علامة استفهام". ويضيف: "لقد اعتدنا على زيارات المسؤولين الأجانب الى بلداتنا بهدف تقديم مساعدات للنازحين، ولكن اليوم تقتصر الزيارات على تعبئة إستمارات مخصصة عن كل بلدة، مشددا على "أن تكرار الزيارات الى مخيمات النزوح في عكار لا ينعكس سوى مزيدا من التقشف والظلم بحق مئات النازحين الذين يفاجأون يوميا بشطبهم عن لوائح "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" من دون الاكتراث لأوضاعهم المعيشية الصعبة ولا لأوضاعهم الصحية".
وتؤكد مصادر متابعة "أن الاعلان عن تقديم المزيد من الدعم لا يترجم فعليا على أرض الواقع، بل على العكس عقب كل زيارة ديبلوماسية تنعكس الأمور مزيدا من التقشف وتقليص المساعدات"، لافتا الى "أن النازحين يسترسلون في عرض مشاكلهم والتي تبدأ بعدم تمكنهم من الحصول على ملف في مفوضية الأمم المتحدة للاستفادة من المساعدات، بسبب عدم حيازة العديد منهم على بطاقة هوية، إضافة الى عدم تمكنهم من تجديد إقامتهم في لبنان، مرورا بعدم تمكن مسؤولي الجمعيات الخليجية من تحويل الأموال الى لبنان ما ينعكس سلبا على أوضاع النازحين، ولكن أي من هذه المشاكل لا تجد طريقها للحل.