توفق أسماء أحيانا وتخفق في تحقيق مبتغاها أحيانا كثيرة، ولكن أي شيء لا يمكنه أن يحول دون محاولتها مرارا وتكرارا، فالعودة من دون غلة وافرة أمر مرفوض كليا، لا بل سيكون له عقابا قاسيا، بحسب ما تؤكد "أن عليها تأمين ما لا يقل عن 20 ألف ليرة في اليوم".
تجيب أسماء بتحفظ وترفض الافصاح عمن يجبرها على العمل فعلى الأغلب أن هناك من يتابع نشاطها وإخوتها، وكل ما تؤكده أنها تقطن في خيمة مع إخوتها في سهل عكار، حيث تتولى سيارة إيصالهم عند العاشرة صباحا الى حلبا إعادتهم مع ساعات الغروب.
أما فايزة (النازحة السورية من حمص) فاختارت الجلوس في مدخل بناية تضم مكاتب جمعيات وأطباء، تستريح من اللف والدوران في الشوارع وتعطي فسحة لطفلها كي ينام بعض الشيء في حين تساعدها إبنتها جميلة (13 عاما) على كسب إستعطاف الزبائن.
لسنوات خلت كان الحديث عن وجود متسولين في شوارع عكار أمرا مرفوضا، فالترابط العائلي ومفهوم "العونة"، يقضي بمساعدة المحتاجين من أبناء المنطقة وتأمين احتياجاتهم من دون أن يضطروا إلى التسول في الشوارع.
أما اليوم فالواقع مغاير تماما، وقد بات واضحاً أن ظاهرة التسول مرتبطة إلى حد كبير بتردي الواقع الاقتصادي والإنساني للنازحين السوريين، وذلك بعد تزايد أعدادهم إلى حد لم يعد المجتمع العكاري قادراً على تحمله. والأخطر أن التسول بالمفهوم الوظيفي يتحول يوماً بعد يوم إلى وظيفة يديرها ملتزمون يستغلون الأطفال والنساء لتحصيل الأموال.
وهو ما أعربت عنه الجمعيات والمؤسسات المحلية والدولية العاملة في عكار، والتي لفتت مراراً في تقاريرها إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود، من أجل مساعدة النازحين بعدما بات المجتمع المحلي عاجزاً عن تقديم أي مساعدة، نتيجة التضخم السكاني الذي تعاني منه مختلف البلدات العكارية ومدينة حلبا على وجه التحديد.
وتزداد يومياً حال التململ من تزايد أعداد المتسولين، والمطالبة بضرورة وضع حد للظاهرة، من جانب مواطنين ضاقوا ذرعاً من إلحاح المتسولين الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم نازحون سوريون بحاجة الى مساعدة لإيواء أطفالهم. ويقوم البعض منهم بالافتخار بالهوية السورية التي يحملونها، ليبرهنوا أنهم ليسوا من "النور" بل الحاجة دفعت بهم الى التسول.