ونص القرار الذي جاء بعد قرار سابق للوزارة نفسها، وعلى خلفية إقدام بلدة فنيدق على قطع طريق عامة بين عكار العتيقة - القموعة على أنه «وبما أن فتح الطريق قد يتسبّب بإشكال أو خلافات بين البلدتين، وبما أن للمحافظ سلطة على البلدتين، فإننا نقترح عليكم فتح الطريق بالطريقة التي ترونها مناسبة أو أكثر حكمة، علماً أنه ليس لدى مصلحة الزراعة أية إمكانات لفتح الطريق».
يؤكد أهالي عكار العتيقة «أن الإحالة وبرغم تضمّنها طلب إعادة فتح الطريق إلا أن وزارة الزراعة نقلت المسؤولية عنها لتلقي بها على محافظ عكار عماد لبكي، وبالتالي على القوى الأمنية، وهو ما يثير الريبة، خصوصاً أن قرار وزارة الزراعة هو الذي أجّج الخلاف العقاري حول ملكية القموعة بين بلدتي عكار العتيقة وفنيدق».
يستنكر رئيس بلدية عكار العتيقة خالد بحري ما يجري من استخفاف بحقوق المواطنين ومصالحهم، مؤكداً «أن هذا القرار تتحمّل مسؤوليته وزارة الزراعة المفترض بها أن تطلب مؤازرة المحافظ في التنفيذ وليس العكس»، مشيراً الى «أننا كنا ننتظر من وزير الزراعة تشكيل لجنة وطنية لحماية وإدارة غابة القموعة من الاعتداءات المستمرة وعمليات القطع العشوائي، واتخاذ قرارات لتفعيل مراكز الأحراج، وليس إعطاء توصية بقطع طريق قبل البت بالخلاف العقاري الموجود في المحاكم منذ عقود».
وقد بات واضحاً أن استمرار الأمور على ما هي عليه سوف يؤدي الى انفجار محتّم، بسبب تفاقم الخلافات العقارية على حدود البلدتين، وتقاذف التهم حول ما يجري من تعدّيات يقابله تقاذف في المسؤوليات بين الوزارات المعنية من زراعة وبيئة.
قرار وزير الزراعة الذي صدر من دون العودة الى السلطات المحلية المتمثلة بالبلديات والاتحادات البلدية ومحافظ عكار، يطرح تساؤلات عدة إذ كيف يمكن رمي المسؤولية على المحافظ في الوقت الذي لم يتم الاستماع لرأيه في البداية؟ وهل يُعقل أن يُطلب من المحافظ حل قضية خلاف عقاري قائم منذ سنوات في المحاكم بهذا الشكل؟ وكيف سيتمكّن لبكي من حل مسألة خلافية عجزت الوزارة عن حلها؟ وإن كانت الوزارة لا تملك الإمكانات لإعادة فتح الطريق، فعلى أي أساس اتخذت قراراً بإغلاق طريق عامة بين بلدتين ممسوحة ومخططة ومعبدة وفق مرسوم جمهوري؟ ولماذا يتم تقاذف التهم بدلاً من أن يُصار الى توحيد الجهود؟