وبرغم أن القانون ينصّ على تمثيل بعض الوزارات في المحافظة، على مستوى دائرة أو قسم، إلا أن تطبيق القانون جاء متأخراً لنحو عشر سنوات، مع تعيين عماد لبكي محافظاً لعكار من دون أن يتم تحقيق أي من شروط المحافظة، لتكون الحكومة قد وضعت بذلك العربة قبل الحصان. إذ تفتقر عكار أيضاً للمديريات الخاصة بها من مياه وكهرباء وفرع لمصرف لبنان، ودوائر عقارية ومالية وعدلية ومنطقة تربوية ومصالح للوزارات.
ومن المفترض أن تكون خطوة افتتاح التعاونية، التي جاءت بمبادرة من المدير العام لتعاونية موظفي الدولة في لبنان يحيى خميس منذ العام 2014، مقدّمة لإطلاق عجلة الإنماء في المنطقة وحضور باقي المؤسسات، ما من شأنه التخفيف من معاناة المواطنين الذين يقصدون باقي المحافظات أو العاصمة بيروت لإنجاز معاملاتهم. ويبدو واضحاً مدى الجهود التي يسعى العكاريون إلى تسخيرها بهدف تمكين المحافظة من الانطلاق، وذلك عبر دعم البلديات ورؤساء الاتحادات الذين وضعوا إمكانياتهم المادية من أجل تجهيز مكاتب التعاونية، وتأمين كل المستلزمات.
يستفيد من خدمات تعاونية موظفي الدولة في عكار 14 ألفاً و962 مستفيداً، يهتم بمتابعة شؤونهم ستة موظفين إداريين، طبيب أسنان يناوب بين عكار وطرابلس، وطبيب صحة عامة لمراقبة المستشفيات إضافة الى موظفة مسؤولة عن الصيدلية وتناوب أيضاً بين عكار وطرابلس والمديرة المسؤولة زينة صابر، ومن المتوقع أن يرتفع العدد بشكل ملحوظ بحال تم إقرار افتتاح فروع الدوائر الأخرى في عكار من: العقارية، وفرع الميكانيك، ووزارة العمل وجميعها تتبع لتعاونية موظفي الدولة.
كثر هم الموظفون الذين يزورون مبنى التعاونية للتأكد من نقل بياناتهم الى عكار، وتقديم المساعدات المرضية أو طلب إفادات الانتساب من أجل تعليم أبنائهم في الجامعات. أما الفرحة الأكبر فتكمن في سهولة وسرعة تقديم الطلبات حيث تتوزّع المهام على الموظفين فيقومون بالتدقيق مباشرة في المعاملة والتأكد من صحتها، ما من شأنه أن يتم صرفها بسرعة أيضاً.
ولفت عدد من المنتسبين الانتباه الى «اننا كنا ننتظر أقله ثلاثة أشهر حتى يتم صرف المساعدة، ومع افتتاح فرع عكار باتت المساعدة تصرف خلال شهر كحد أقصى، وهذا أمر بغاية الأهمية بالنسبة للموظف، أما الإيجابية الأهم فتكمن في اختصار الوقت والجهد، إذ إن الكثير من المعاملات كان يتمّ رفضه في فرع طرابلس بسبب نقص الأوراق وإعادة إنجازها كان يتطلّب العودة الى عكار والغرق في الروتين الإداري، أما اليوم فإن سراي حلبا تبعد أمتاراً معدودة عن فرع التعاونية».
وأكد المدير العام لتعاونيات موظفي الدولة في لبنان يحيى خميس أن «افتتاح فرع تعاونية عكار يؤكد أننا نتقاسم معاً ثقافة العدالة والمساواة والمواطنة وثقافة انتصار الإنماء والبناء على سياسة التهميش. هذه الثقافة التي تعتبر أن الإنسان هو هدف عمل أي مؤسسة أو إدارة في الدولة وان الدولة في كل مؤسساتها يجب أن تكون في خدمة الانسان».
وأشار الى أن «هدف تعاونية موظفي الدولة في لبنان أن تخفّف قدر الإمكان على المنتسبين والمستفيدين منها، على قاعدة أن تقدّم لهم الخدمات بشكل دائم ومستمرّ وتراكمي، وتخفيف مشقة الانتقال من أمكنة بعيدة الى مقار التعاونية في مراكز المحافظات أو في بيروت».
ولفت خميس الانتباه الى «أن فرع عكار هو الفرع السابع، والفرع الثامن سيفتتح قريباً في بعلبك ـ الهرمل»، مؤكداً «أننا سنسعى دائماً لتطوير خدمات التعاونية لا سيما في المناطق المحرومة، فهذا من أساسيات عمل الدولة بأجهزتها وإداراتها ومؤسساتها».