نجلة حمود
لم يعد خافيا على أحد أن موضوع إفتتاح مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات تحول الى مادة موسمية تطرح عندما تدعو الحاجة فيتم القاء الضوء على وضع المطار وأهميته عند كل حدث مفصلي أو إستحقاق أمني أو سياسي.
وقد بات واضحا أن موضوع إفتتاح المطار ووضعه في الخدمة ليكون مطارا رديفا لمطار رفيق الحريري والاستفادة منه على أكثر من صعيد وتحديدا على صعيد نقل الركاب، ينتظر قرارا سياسيا بحتا فهل حان الوقت المناسب لاتخاذه؟
بعيدا عن كل الشوائب التي برزت في إحتفال "القليعات قلع" للمطالبة بتشغيل المطار، وبالرغم من محاولة لملمة الأمور، وابراز عدم إنقسام الحراك المدني الا أن الخلافات والنكايات الواضحة أدت الى فشل ذريع وثق على مرأى ومسمع من آلاف اللبنانيين الذين كانوا يترقبون نقل الحدث مباشرة، ما شكل إحباطا للعديد من أبناء عكار الذين كانوا يتفاءلون بحجم التأييد ويراهنون على النجاح.
الامر الذي سيكون له دون شك تداعيات مختلفة على الحراك المطلبي لتشغيل مطار القليعات، فضلا عن الضغوط السياسية التي مورست من أكثر من جهة ما أدى الى عدم السماح للحراك المدني في طرابلس من القاء كلمة في الاحتفال.
كل ما جرى يؤكد على أن العمل المدني الانمائي في عكار يحتاج للكثير من النقد الذاتي، ولتوحيد الصفوف وقبل كل شيء للتخلي عن "الأنا" بهدف المصلحة العامة. فشل الاحتفال الذي أقيم تحت شعار "القليعات قلع" في تشكيل قوة ضاغطة على حكومة العهد الجديد، كما فشل في إستثمار الفرصة الهامة التي سنحت له لجهة توحد العكاريين من مختلف الأطياف والتوجهات السياسية خلف المطالب الانمائية.
الا أن الصوت المدوي الذي أطلقه مفتي عكار الشيخ زيد زكريا لجهة التأكيد على "أن مطار القليعات هو من أهم عوامل الانماء لما يؤمنه من فرص عمل، مطالبا الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاشغال يوسف فينيانوس باعادة فتح المطار"، مؤكدا "ان لا صوت انتخابي لنائب او كتلة او لائحة بلا سعي لفتح مطار القليعات، ولا ثقة لحكومة لا تدرج في برنامجها تشغيل المطار".
ولا شك ان الاستخدام التجاري للمطار ما زال يشكل محط آمال وتطلعات أبناء الشمال عموما والعكاريين خصوصا في تحقيق الانماء المتوازن. وقد بات أكثر من ضروري في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها لبنان عقب إغلاق المعابر الحدودية بسبب التوترات الأمنية في بلاد العبور.
ويعد مشروع افتتاح المطار الحلم والمطلب الأول للعكاريين، كونه كفيلا بضخ الدم في شرايين المنطقة المحرومة من أي مشاريع إنمائية وخدماتية، حيث ان تشغيل المطار وإنشاء منطقة اقتصادية حرة، تستضيف صناعات خفيفة أو مؤسسات مصرفية واقتصادية، سيؤدي الى جذب الاستثمارات والنشاطات التجارية والصناعية والخدماتية والسياحية الى المنطقة، فضلا عن تأمين الآلاف من فرص العمل.
وللغاية جددت "اللجان الموحدة لاعادة تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض"، في القليعات دعوتها القوى السياسية السعي الجاد لافتتاح المطار، نظراً لأهمية هذا المرفق الحيوي.
ويشير رئيس "لجنة المتابعة" حامد زكريا الى "الجرح الاقتصادي النازف في عكار الذي يعاني الاهمال والحرمان، والأنكى قصور السياسيين عن متابعة المشاريع"، لافتا الى "اننا نخسر ثلاثين الف فرصة عمل جراء عدم تشغيل المطار".
ويضيف: " طوال السنوات الماضية كنا نعتقد ان العراقيل تقنية، ليتبين لنا بعد الزيارات المتكررة للمسؤولين ان الاسباب سياسية فقرار التشغيل سياسي ، ولم يترجم كأمر واقع على مدار الحكومات المتعاقبة".
من جهته يؤكد عضو لجنة الأشغال النيابية معين المرعبي "أن المطلوب إعداد الدراسات العلمية عن المطار وتأهيله وتجهيزه، مؤكدا أن المطار في الواقع الحالي لا يتسع لأكثر من خمس طائرات، فضلا عن ضرورة تجهيز البرج والمدرجات، مشددا على أن التركيز يجب أن يكون على تلزيم الدراسات الهندسية عندما تسمح الفرصة".
وفي الوقت الذي تبقى فيه الدراسات التنموية المتعلقة بمطار القليعات حبرا على ورق بانتظار تحديد الخيارات وإيجاد التمويل اللازم للاقتراحات المتداولة، يستقبل المطار ما بين الحين والآخر وفودا عسكرية أجنبية سرية تستطلع أوضاعه وموقعه الاستراتيجي القريب من الحدود السورية.