في المعلومات المتسربة بأن نجاح زيارة الملك السعودي تطّلب سلسلة إجراءات مصرية متعلقة بفكّ اﻻرتباط السري مع نظام بشار اﻻسد كمقدمة ضرورية يفرضها التقارب مع السعودية. فمنذ إندلاع الأزمة السورية سلكت مصر اﻻبقاء على سياسة اﻻجواء المفتوحة مع النظام السوري خصوصا التنسيق العسكري في ميدان الطيران تحديداً. فضلا عن قناعة الرئيس المصري بأن اﻻنغلاق بحكم الظروف الداخلية حجب دورها الرائد على الساحة العربية ما شرع الباب واسعاً نحو تدخل دول أخرى، والأمر ﻻ يقتصر على التوسع اﻻيراني بقدر انجرار تركيا وروسيا نحو ادوار مؤثرة في سوريا، اﻻمر الذي يثير ريبة مصر والسعودية معاً، ما جعل من رؤيتهما موحدة في هذه المرحلة الحساسة.
ويلفت ديبلوماسي عربي لـ "لبنان 24" إلى أن عصراً إقليمياً جديداً دخله العالم العربي مع زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، وتداعياتها لن تقف عند حل النزاع الحدودي بين القطبين وإبرام عدد من اﻻتفاقيات اﻻقتصادية المشتركة بقدرتتويج مرحلة جديدة تماما .
فنظام عبد الفتاح السيسي يسعى إلى تجاوز أزماته الداخلية عبر اﻻنفتاح على دول الخليج من جهة وإستنهاض القدرات اﻻقتصادية في ظلّ اﻻمكانات الهائلة من جهة اخرى. في المقابل تجد السعودية أن إندفاعتها خارج حدودها تتطلب تحصيناً لمواقفها عبر حرصها على اﻻجماع العربي الكامل، وذلك لن يتم اﻻ من البوابة العربية العريضة، أي مصر.
ويتابع الديبلوماسي بشرح النقاط المشتركة التي تحتم التكامل باﻻدوار ما بين السعودية ومصر على المسرح العربي في اللحظة المصيرية الراهنة، من الأزمة السورية التي لم تستقر على تسوية نهائية. فحرب اليمن الدائرة عند الخاصرة السعودية، إمتدادا إلى مواجهة الوحش التكفيري سواء "داعش" في العراق وسوريا أو المجموعات المتناحرة اﻻخرى التي تستغل الصحراء العربية لبناء قواعدها من سيناء الى مصراتة في ليبيا، وختاما كيفية التعامل مع إصرار إيران فرض نفسها كدولة إقليمية مؤثرة في العمق العربي .
و لطالما كانت هذه النقاط، وفق الديبلوماسي العربي، عناوين تباعد تاريخية، إن لم يكن محط صراع دائم بين الطرفين، كان تقسيم اليمن بين الشمال والجنوب مؤشرا للمشروع القومي الذي طرحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومن ثم إنبثاق أنظمة متشددة في العراق و ليبيا وسوريا، أفضت كل هذه العوامل إلى بروز جفاء مصري تاريخي مع السعودية كما سائر دول الخليج، لم تخفف منها الخطوات اﻻنفتاحية اللاحقة التي اعتمدها السادات أو محاولات متكررة لحسني مبارك تطبيع العلاقات على قاعدة عودة مصر إل الحظيرة العربية أو الحفاظ على الحد اﻻدنى من التضامن العربي، بحكم التعامل مع نتائج والتداعيات الخطيرة لحرب الخليج الاولى والثانية.
يختم الديبلوماسي العربي باﻻشارة الى أن ما يفرض التقارب السعودي - المصري اليوم الخوف على المصير جراء الحرائق المشتعلة كما اﻻخطار المحدقة من إعادة رسم خريطة المنطقة على وقع اﻻضطرابات المختلفة التي تعصف بالعالم العربي







