Print this page
الثلاثاء, 12 تموز/يوليو 2016 05:41

وزير خارجية فرنسا في بيروت: الحل الرئاسي ليس خارجياً

Written by 
Rate this item
(0 votes)

حصلت «الزيارة المؤجلة» لوزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت لبيروت.

في المضمون، لا حيدة عن الهاجس الذي يؤرق أوروبا كلها، ألا وهو هاجس اللاجئين السوريين الذين تحولوا الى أضخم مأساة انسانية تواجهها الأمم المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى الآن، وهي بدأت تضغط ليس فقط على مجتمعات الجوار السوري مثل لبنان والأردن وتركيا، بل على مجتمعات اللجوء والهجرة وفي طليعتها أوروبا.

أما في الشكل، فلا يجوز أن يزور رئيس الديبلوماسية الفرنسية لبنان الا ويطرح أمام المسؤولين اللبنانيين قضية الشغور الرئاسي منذ سنتين وشهرين تقريبا. سبقت هذه الزيارة جهود فرنسية تمثلت باستقبال كل من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير خارجية ايران محمد جواد ظريف.. أما النتيجة فكانت صفرا..

وقبل هاتين الزيارتين، برزت محاولة من البطريركية المارونية لتحريك الملف الرئاسي، فكانت مبادرة البطريرك بشارة الراعي باتجاه «حزب الله» حيث عقد في أيار الماضي خلوة مع السيد حسن نصرالله في كنيسة مار يوسف في حارة حريك، خلص بعدها رأس الكنيسة المارونية إلى وجوب التحرك باتجاه باريس من أجل أن تضغط على رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لتبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

وبالفعل، طلب الراعي موعدا عاجلا من القيادة الفرنسية، حيث استقبله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي تبلغ ما يشبه «التمني البطريركي» بوجوب استخدام فرنسا نفوذها لدى السعوديين والحريري.

بعد فترة وجيزة، استقبل هولاند في قصر الاليزيه زعيم «تيار المستقبل»، في لقاء بدا الرئيس الفرنسي حريصا على التوضيح خلاله أنه يتم بناء على تمنيات البطريرك الراعي، وأكمل داعيا الحريري الى التواصل مع العماد عون.

ووفق المعلومات الفرنسية، فان الحريري كان جازما في القول انه لا مانع من التواصل مع «الجنرال» لكنه ليس مستعدا للتنازل عن تبني ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

عند هذا الحد، فشل مسعى الراعي، وعادت الكرة الى ملعب اللبنانيين، حيث برز تحرك من نوع آخر، كان من بين مظاهره ما قام به رئيس «القوات» سمير جعجع باتجاه كل من الحريري والنائب وليد جنبلاط، فضلا عن اعادة تزخيم التشاور الفرنسي مع طهران والرياض، غير أن هذا المسعى بلغ أيضا الحائط المسدود.

أمس، قرابة الساعة الواحدة من بعد الظهر، وصل وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، في اليوم الاول من زيارته اللبنانية، الى بيروت التي انطلق منها نحو الناقورة لزيارة قوات بلاده في»اليونيفيل».

في الناقورة، شدد ايرولت على دعم بلاده والتزامها بالقرار 1701 «لحماية لبنان من عودة الاعتداءات». كما اكد اهمية ثبات الخط الأزرق الذي يعد أولوية لفرنسا وللاتحاد الأوروبي، في انتظار التوصل الى وقف نهائي للنار، على امل تحرك الافرقاء المعنيين والمجتمع الدولي لهذا الهدف.

وشدد على ان هذه المنطقة الحساسة أساسية للامن العالمي، لذا فإن دور «اليونيفيل» اليوم مهم جدا.

وحيا الوزير الفرنسي جنود قوات حفظ السلام لا سيما جنود بلاده وتضحياتهم من اجل السلام في جنوب لبنان.

ثم غادر الضيف الفرنسي الناقورة متوجها الى بيروت، تحديدا قصر الصنوبر، حيث التقى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.

وكان قبلها التقى الرئيس سعد الحريري. وجرى خلال اللقاء «استعراض الجهود الجارية لوضع حد للفراغ في رئاسة الجمهورية والاتصالات الدولية التي تجريها فرنسا والمساعدات المطلوبة لدعم لبنان في مواجهة اعباء النزوح السوري الى أراضيه، كما لتدعيم الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على استقرار لبنان في ظل المخاطر الإقليمية والإرهابية المحيطة».

وبعد الاجتماع توجه الحريري في رحلة عمل الى الخارج.

كما استقبل الضيف الفرنسي، رئيس «تيار المرده» النائب سليمان فرنجيه، يرافقه وزير الثقافة المحامي ريمون العريجي.

ثم حضر الضيف الفرنسي عشاء في قصر الصنوبر اقيم على شرفه بحضور حشد سياسي لبناني حيث ألقى كلمة للمناسبة، واعرب عن استعداد بلاده للقيام بمبادرة لمناقشة قضية اللبنانيين مع الشركاء الدوليين والبلاد التي تملك نفوذا في لبنان. الا انه اكد ان أي حل لا يأتي من الخارج واي طرف خارجي لن يحول دون اتفاق يجب ان يتوصل اليه اللبنانيون بعضهم مع بعض. وأشار الى انه يعود للافرقاء اللبنانيين ان يتوصلوا الى توافق يتيح لهم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ومن ثم انتخاب مجلس نيابي.

واعرب عن مواساة بلاده للبنان اثر احداث القاع، مؤكدا ان اللبنانيين في إمكانهم مواجهة المخاطر الإرهابية والمذهبية والاثنية والدينية في منطقة تسودها المآسي والحروب والعنف، بتقديم النموذج اللبناني بالعيش المشترك والتسامح.

وشدد على شراكة بلاده في مساعدة القوات المسلحة اللبنانية، وقال ان هدف بلاده يتمثل في توفير المساعدات العسكرية للبنان عبر الهبة السعودية في الفترة المقبلة. ولفت النظر الى ان هذا الامر «قد ابلغناه مرارا الى أصدقائنا السعوديين».

وفي موضوع النازحين السوريين، طمأن اللبنانيين بان هؤلاء النازحين لن يبقوا في لبنان وسيعودون الى بلادهم فور انتهاء الحرب هناك.

ومن المقرر ان يلتقي ايرولت اليوم الرئيسين نبيه بري وتمام سلام والبطريرك بشارة الراعي ووزير الخارجية جبران باسيل ووفدا من «كتلة الوفاء للمقاومة» يضم علي فياض وعمار الموسوي.

 السفير

Read 854 times
المحرر

Donec justo metus, congue a dignissim ut, faucibus in lorem. Ut sollicitudin felis quis erat sodales tempor. Vivamus mauris lorem, condimentum a cursus nec, pretium non mi. Vestibulum ullamcorper lacus id tellus.

Website: www.zootemplate.com

Latest from المحرر