لم تعد "النصرة" تتحرك بتأثير العوامل السورية الداخلية فحسب، بل هناك عوامل خارجية فرضت نفسها بقوة على التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب الدولية، واقتضت منه أن يرفع التصعيد إلى أقصى درجاته الممكنة، حفاظاً على نفسه، ودرءاً له من غدر الحلفاء، قبل الأعداء.
وكانت "الهدنة" تمثل تهديداً كبيراً لأنشطة ومصالح "جبهة النصرة"، لأنها في نهاية الأمر كانت ستؤدي إلى عزلها (وأكدت تصريحات روسية مسألة العزل بالاتفاق مع أميركا)، وقد خرج زعيم "النصرة" أبو محمد الجولاني بنفسه مهدداً بإفشال الهدنة في مؤتمر صحافي علني تضافرت على عقده فضائيات عربية عديدة.
لكن المستجد الأخطر الذي طرأ وجعل "جبهة النصرة" تسرّع من خطواتها التصعيدية في سوريا، هو ما جرى في اليمن من انقلاب حلفاء الأمس على "فرع القاعدة في الجزيرة العربية" وطردهم له من بعض المدن التي كان يسيطر عليها، وأهمها مدينة المكلا في حضرموت، وذلك بعد عام كامل كان خلاله مقاتلو "الفرع" من أهم تكوينات التحالف السعودي غير المعلن عنها لقتال الحوثيين وحلفائهم.
وثمة تصريحات من بعض قادة "قاعدة الجزيرة" بأن عناصرهم كانوا في بعض المعارك يشكلون نسبة 98 في المئة من مجموع المقاتلين على الجبهات ضد الحوثيين. لذلك فإن مشهد دحر "القاعدة" من المكلا، ورغم أنه اتخذ شكل الانسحاب الطوعي، إلا أنه ترك جرحاً عميقاً في نفوس قادة التنظيم، وأكد لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن الانقلاب السعودي عليهم لن يتوقف عند حدود اليمن، بل سيمتد إلى ساحات أخرى، أهمها سوريا. وكان مقتل عدد من كبار قادة "جبهة النصرة"، بينهم أبو فراس وأبو همام السوريان، بغارة جوية في ريف إدلب، الشهر الماضي، بمثابة جرس الإنذار بقرب حدوث الانقلاب عليها.
السفير







