تعدّ هذه الظاهرة مستجدة على البيئة العكارية، إذ أنه ومنذ سنوات طويلة لم يسمع العكاريون باقتراب الضباع من الأماكن السكنية، وبالتالي لم يسجل أي عملية قتل لهم، وإن كانت روايات أهالي جرد عكار تتكرر حول تعقبهم آثار الضباع والحيوانات المفترسة في الغابات وحرصهم على إقامة وتحصين حظائر الحيوانات لتكون بعيدة عن قبضة الضباع.
لماذا تقترب الضباع من الأماكن السكنية؟
يعيد الخبراء سبب ظهور الضباع بالقرب من الاماكن السكنية الى سببين أساسيين: الأول: التعديات المتكررة على غابات عكار، ان كان لجهة الحرائق التي طاولت مساحات شاسعة هذا العام او نتيجة عملية استصلاح الاراضي الواقعة في احراج تلك الغابات التي تعود ملكيتها للدولة في احيان كثيرة، إضافة الى الصيد الجائر وانتشار المقالع والكسارات، والتدهور البيئي.
والثاني: هو بحثه عن الطعام.
يؤكد الناشط البيئي عبد القادر عبد المجيد أن التعديات المتكررة على الغابات تدمر جحور الضباع وهو ما يدفعها الى البحث عن اماكن جديدة لها خارج نطاق الغابات”.
ويلفت عبد المجيد الى “خطورة قتل الضباع على التوازن البيئي، خصوصاً أن وجوده ضروري لأنه من الحيوانات المنظفة للبيئة وهو لا يقوم بالاعتداء على الإنسان أو مهاجمته بل يعيش على فضلات النفايات والحيوانات.
ويقول عبد المجيد لـ “سفير الشمال”: إن كل الأخبار التي يتم تداولها بشأن الضباع هي مجرد أساطير لا تمت الى الواقع بأي صلة، لأن الضباع حيوانات غير متوحشة بعكس ما يُشاع عنها، ويؤكد أن استمرار التعدي على الضباع سوف يؤدي حتماً الى انقراضها، تماما كما انقرضت النمور والذئاب من غابات عكار.
وفي دراسة عن الضباع للدكتور منير أبي سعيد يشير خلالها الى “أن الأساطير التي تنسج حول الضباع تعود الى “بداية الحرب العالمية الاولى، يوم اضطر الناس للهجرة أو النزوح من المناطق الساحلية إلى الجبال وجرود عكار والسهول للحصول على الطعام، وخلال النزوح كان يموت البعض من الجوع والمرض، ولم يكن لدى الناس القدرة على دفن موتاهم في التراب وهم في حالة جوع وإعياء شديدين، فكان الضبع يأتي ويلتهم الجثث، فذاع صيت هذا الحيوان على أنه يأكل الإنسان، ولم يقل أحد بأن الضبع حدّ من انتشار الاوبئة في تلك الفترة الصعبة من خلال تنظيف الأمكنة المقفرة من الجثث قبل أن تبدأ بالتحلل.
ويضيف أبي سعد: لقد أثبتنا علمياً أن الضبع لا يهاجم الانسان بل على العكس يلاحق الانسان ولكن لمنفعته، فالضبع لا يمكنه الاستغناء عن الانسان كما أن الانسان لا يستطيع ان يعيش من دون وجود الضبع كحاجة تفرضها البيئة الطبيعية بنظامها المتكامل. والمفارقة أن الضبع يعترف بذلك، أما نحن فنكابر ولا نعترف. فالضبع يؤثر البقاء على مقربة من بيوتنا ليقتات من النفايات والحيوانات النافقة، أما الإنسان فلا يرضى بوجود الضبع رغم دوره الإيجابي.
ويتابع: يجب أن يدرك جميع الأهالي في جرود عكار أن الضبع المخطط لا يؤذي على الإطلاق وذلك على عكس الضبع المنقط الافريقي الذي يعيش في مجموعات ويهاجم. كما أن ما يشاهدونه عبر الأفلام الوثائقية على شاشات التلفزة يختلف عن واقع الحيوانات في لبنان، ولا يجوز قتل الضبع على الإطلاق، لأن في الأمر ضرراً كبيراً على البيئة والانسان.







