وفي الوقت الذي تتجه فيه عكار الى إقفال أبوابها في وجه النازحين السوريين، إذ لم يعد بمقدور أي بلدة تحمل تبعات إنشاء مخيمات جديدة على أرضها في ظل المخاوف الأمنية، ولم يعد هناك أي مخيم قادر على إيواء أي نازح جديد بسبب الكثافة السكانية، في وقت تواجه فيه مئات العائلات النازحة خطر التشرد، بعد تهديدها بالطرد من أراض كانت إستأجرتها خلال السنوات الماضية.
ويأتي ذلك عقب إرتفاع الصرخة في أكثر من بلدة عكارية وآخرها في حلبا مركز المحافظة، نظرا للضغط الذي يخلفه النزوح على البنى التحتية غير الموجودة أساسا، وتحديدا عقب تبدد كل الآمال في إمكانية تنظيم إقامة النازحين المنتشرين أفقيا في مخيمات عشوائية تجتاح المحافظة من أقصاها الى أقصاها، وتحديدا في المناطق الساحلية.
تفيد إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن وجود 750 مخيما عشوائيا في عكار، في حين يصل عدد السوريين المسجلين كلاجئين في المفوضية الى 98 ألف لاجئ في مختلف أرجاء المحافظة، في وقت يُقدر فيه عدد غير المسجلين على كشوفات المفوضية لاعتبارات شتى بنحو 200 الف سوري ما بين مقيم على نفقته الخاصة في مجمعات سكنية، أو مدارس أو محلات تجارية، أو مسجل لدى جمعيات أخرى.
تضم محافظة عكار حاليا خمسة مخيمات كبيرة (بمعدل 300 خيمة للمخيم الواحد)، إضافة الى عشرات المخيمات العشوائية، علما أن المخيمات في القرى الحدودية لعبت في بداية الحرب السورية دورا أمنيا مؤثرا، فجزء كبير من النازحين كان يعمل نهارا في الأراضي الزراعية ويمضي ليله كمسلح يهاجم نقاط الجيش السوري والهجانة، ويعمل على تهريب المسـلحين عبر الحدود إن كان في بلدات الدريب الأوسط أو قرى وبلدات سهل عكار لناحية معبري العريضة والعبودية.
ومع فرض الجيش السوري سيطرته الكاملة على الحدود الشمالية، وتعزيز الجيش اللبناني لإنتشاره في الجانب اللبناني شهدت الحدود هدوءا شبه تام.
وساهمت الحملة الأمنية الواسعة التي شهدتها عكار العام المنصرم في تفكيك كل المخيمات المحاذية للطريق الدولية في ساحل عكار، حيث كان ينتشر عدد من الخيم بمحاذاة الشــــاطئ، تمت إزالتها لأسباب أمنية عقب الحديث عن سيناريو نية “داعش” بالتمدد عبر ساحل عكار.
بات واضحا أن العملية العسكرية في عرسال وبالرغم من كثرة التحليلات والأخبار، لم تسفر عن أي ردة فعل لجهة التعاطف والتضامن مع البيئة الحاضنة للنازحين، بل على العكس إشتعلت مجموعات التواصل الاجتماعي في عكار باعلان التضامن مع الجيش اللبناني من دون أن يخلو الأمر من عبارات العنصرية تجاه النازحين السوريين.
ولعل الصراع الدائر في بلدة فنيدق كبرى بلدات جرد القيطع والتي دفعت ثمنا باهظا منذ بدء الأحداث الأمنية في سوريا لجهة مقتل عدد من شبانها خلال قتالهم الى جانب المسلحين في سوريا والعراق، إضافة الى إختطاف ثلاثة عسكريين من أبناء فنيدق وذبح الشهيد علي السيد، خير دليل على تبدل الأحوال.
كل ذلك أدى الى جو مغاير تماما لتتحول البيئة الحاضنة مع الوقت الى بيئة رافضة لوجود النازحين، تدعو الى وضع حد لتجمعات النازحين، خصوصا عقب إقتسام رغيف الخبز بين العامل اللبناني والنازح السوري بسبب المزاحمة في سوق العمل وفي كل الصناعات الحرفية.
تقول مصادر أمنية لـ”سفير الشمال”: “هناك أكثر من قرار يمنع تشييد المزيد من المخيمات لا سيما في المناطق الحدودية والبلدات المتداخلة مذهبيا، إذ لا يمكن السماح بتحويل عكار الى عرسال-2، في وقت يعمل فيه الجميع على تجفيف منابع الخطر من خلال قيام القوى الأمنية بمداهمات متكررة لأماكن تجمع النازحين”.
وتضيف هذه المصادر: “إن القوى الأمنية تولي قاطني المخيمات العشوائية اهتماما خاصا لناحية توثيق ملفاتهم وكامل المعلومات عنهم، ومراقبة أية تحركات مشبوهة لهم، كما يتم التنسيق مع “شاويش” في كل مخيم لتقديم لائحة بكل السوريين المقيمين فيه، وهي تتعامل بجدية مع مخيمات النازحين بما يتعدى الجانب الانساني الذي تتعامل معه المنظمات الانسانية الدولية”.







