أولى بشائر الأزمة المزمنة طلائع البرغش التي تضرب الساحل اللبناني، إلى حدّ تشبه في كثافتها العاصفة الرملية. وبدا الأمر أكثر جلاءً في مدينة صيدا حيث تفاجأ أهالي المدينة بأسراب من البرغش تجتاح الشوارع. وقد أعطت البلدية توجيهاتها للفرق المختصة للقيام بحملة رش مكثفة لمكافحة موجة البرغش المستجدة.
المتوقع أكثر من ذلك بكثير، فعلى ما يبدو أنّ عظائم الآتي أفظع، وقد لا تقتصر المسألة على البرغش، بل يمكن أن تتعدى ذلك إلى الحشرات والجرذان والذباب وجميع أنواع الحشرات.
هذا ما يتوقعه الخبير البيئي البروفسور ولسن رزق، الذي أكّد في اتصال مع "لبنان 24"، أنّ "الموجة هذه ناتجة عن أزمة النفايات، وهو أوضح أنّ "النفايات التي بقيت في الشوارع على مدى شهور عدّة تخمّرت، وبالتالي أدّت إلى فرز مواد سائلة، التي تجمّعت في أماكن على شكل مستنقعات للمياه الآسنة التي تشكل بيئة حاضنة لنمو الحشرات على اختلاف أنواعها وتكاثرها بسرعة وسهولة. لكنّه أشار إلى أنّ "أزمة البرغش وانتشار الأوبئة مستمرة طالما هناك نفايات مازالت تترنح في الطرقات وأينما كان".
توصيات
وإذ رأى أنّ "الحكومة ليست جدية في التعاطي مع ملف النفايات"، أوصى رزق ببعض النقاط البسيطة التي من شأنها أن تخفف من حدّة انعكاس هذه الموجة على صحة المواطن:
-على المواطنين الإبتعاد عن المناطق التي يتواجد فيها مستنقعات حيث يسهل تكاثر الحشرات والبرغش (الإبتعاد لنحو 500 متر على الأقل).
- يجب تجفيف المستنقعات التي يتجمع فيها هذا النوع من المياه الآسنة الناتجة عن إفرازات النفايات المتخمّرة.
-إغلاق النوافذ والشبابيك أو تزويدها بـ"الشبك" (المنخل) تجنباً لدخول هذه الحشرات إلى داخل المنازل.
أمّا رش المبيدات، فهو "آخر دوا" في قاموس الخبير البيئي، إذ يعتبر رزق أنّ رشّ المبيدات أمر خطر على البيئة كما على صحة المواطن خصوصاً المسنّين.
لبنان24







