هي معركة أبناء رحبة التي تعتبر مثالاً للعيش المشترك المسيحي الاسلامي، الا أنها لم تنأ بنفسها عن الانقسامات السياسية الحادة، خصوصا أنها تحوي مختلف الأحزاب والأطراف السياسية من تيار وطني حر وقوات وقوميين وشيوعيين وحيثية عائلية للنائب السابق عبد الله حنا، وحيثية خاصة لنائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس، الا أن هذه الأحزاب تبدو موزعة بشكل متقارب جداً على الطرفين المتنافسين، فالتنسيق حاضر بين التيار الوطني الحر ومؤسسة فارس، وحزب الكتائب، وعدد من عناصر القوات، لدعم رئيس البلدية الحالي ورئيس الاتحاد سجيع عطية، فيما يشكل النائب السابق عبد الله حنا والشيوعيون ورجل الأعمال فادي بربر، والدكتور وسام منصور، والدكتور سيلفادور مطر، وبعض العائلات التي توحدت في لائحة "المصالحة والانماء"، قوة بوحه الفريق الأول في حين ينقسم القوميون بين اللائحتين. إذ وعلى الرغم من تأكيد مدير مديرية رحبة وليد خوري "أن الحزب يدعم لائحة المصالحة والانماء"، الا أن عددا لا يستهان به من القوميين يغردون خارج السرب عبر الدعم المباشر للائحة "كرامة رحبة".
وفي هذا السياق وتوضيحا لموقف الحزب القومي يشدد الدكتور سلفادور مطر على "أن هيئة رحبة هي من إتخذت القرار بدعم لائحة "المصالحة والانماء" وبالتالي هي إتخذت القرار الذي تراه مناسبا، ولا يحق لأحد من خارج المتحد (أي البلدة) أن يأخذ قرارا آخر، وفي حال حصول هذا الأمر فهو يندرج ضمن إطار إنتحال الصفة".
وقد بات واضحا أن المعركة في رحبة إنطلقت فعليا، إذ لم ينتظر الفريقان موعد إعلان تشكيل اللوائح لاطلاق المواقف والاتهامات بشراء الذمم، وبالرغم من تضمين كلمات الكثير من المشاركين في حفل اطلاق مكتب "لائحة المصالحة والانماء" تعابير المنافسة الديمقراطية والروح الرياضية، الا أن الكلمات تضمنت رسائل سياسية واضحة مفادها عدم الثقة بالمجلس الحالي وإتهامه بالفساد وبالعمل ضد أبناء رحبة بشكل واضح وضوح الشمس حتى انه بلغ حد التجريح، فضلا عن التصويب على إنجازات المجلس الحالي.
وبدا اللقاء محاولة لحشد الصفوف بهدف زيادة المسافات بين اللائحتين وبالتالي النتائج التي من المتوقع أن تكون قريبة جدا.
وعليه، استقر المشهد الرحباوي اليوم كالآتي: اللائحة الأولى يترأسها الرئيس الحالي سجيع عطية، واللائحة الثانية يترأسها رجل الأعمال فادي بربر.
بدأ الاحتفال بكلمة النائب السابق عبد الله حنا الذي أكد "أن لا اختلاف جوهري بيننا لأننا وضعنا في سلم اولوياتنا مصلحة رحبة"، لافتا الى "أننا نفتتح اليوم المكتب الانتخابي لان الانتخابات حق وواجب، ونعلن انطلاق المعركة الانتخابية بروح رياضية".
وأكد مسؤول الحزب الشيوعي في عكار المربي سعدالله سابا "ان الانتخابات استحقاق ديموقراطي علينا اسثماره بعقلانية ووعي لكي نستطيع احداث تغيير نحو الافضل، والقضاء على رموز الفساد وشراء الذمم"، مؤكدا "أن رحبة غنية بالطاقات الفذة على مستوى الوطن، امثال النقابي حنا غريب والنقابي نعمة محفوض، وانتقد سابا بشدة الفساد واستغلال النفوذ في العمل البلدي".
وأكد مدير مديرية رحبة في الحزب السوري القومي الاجتماعي "ان التغير تأخر كثيرا، وقد آن الاوان لكي نحارب الفساد والمحسوبيات والهدر، لافتا الى "أن موقفنا كحزب واضح لا لبس فيه وهدفنا هو الوصول مجلس بلدي جديد يملك الحكمة و الشجاعة والمعرفة للنهوض برحبة".
وشدد الدكتور وسام منصور على "أننا لا نقبل ان يهمشنا احد او ان يقلل من احترامنا، ونحن نريد بلدية تنهض برحبة وتقف الى جانب ابناء البلدة وتساندهم لا ان تحاربهم بمصالحهم وأرزاقهم وتفضل الغريب على ابن البلدة، مقابل تمسيح الجوخ".
وأضاف: "جميعنا عائلة واحدة وبعد مرور هذا الاستحقاق الانتخابي علينا ان نبارك للرابح و ان نضع يدنا بأيدي بعض لمصلحة رحبة و ابنائها".
واكد المهندس جميل حنا "أننا عانينا خلال الاعوام الماضية من الفساد والتهميش و الاسستنسابية في العمل البلدي، واليوم تجتمع جميع احزاب وعائلات رحبة من اجل الوصول بمجلس بلدي يكون على مسافة واحدة من جميع الاطراف".
وشدد النقابي نعمة محفوض على "أننا نسعى لمجلس بلدي لائق على مستوى نقاء أهل رحبة، مؤكدا أن الموضوع ليس تحالف أحزاب يمين ضد يسار، بل نحن نلتقي على إنماء رحبة ولا نريد للطبقة الحاكمة السيئة ان تصل سيئاتها الى كل المناطق والبلدات اللبنانية".
وأكد الدكتور سلفادور مطر على وقوف الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يننتمي اليه، الى جانب لائحة "المصالحة و الانماء" و"ان هذا القرار نابع من ارادة رحباوية بحته لا يخضع للتأثيرات ولا للضغوط الخارجية مهما كان حجمها"، وتوجه الى كل من يتهمهم بالاقطاع باننا سنكون إقطاعيون لممارسة العدالة ضد الظلم، وسنكون إقطاعيون للمؤسسة الجامعة وليس للاحتكار والاستثمار".
وشدد رجل الاعمال فادي بربر على "أننا لم نأت الى البلدة لندق طبول الحرب، انما نحن دعاة محبة و تعاون، ورفع الحواجز وتقريب المسافات، ولست هنا لتغليب فريق على آخر ولا عائلة على اخرى او حزب على آخر، كما لست بصدد مواجهة اي زعيم سياسي لا سيما دولة الرئيس عصام فارس"، مؤكدا "انا هنا لجمع ابناء رحبة بدون اي تفرقة و يدنا ممدودة للجميع، ويكفينا تهميشا لرحبة ويكفينا مشاريع وهمية".







