خطفت بلدة رحبة الأضواء، ليس فقط على صعيد اتحاد الجومة وانما على صعيد كل عكار، إذ وضعت كل الاعتبارات العائلية والسياسية جانبا، لمصلحة معركة تعتبر من أشرس المعارك، بين لائحة "رحبة" التي يرأسها الرئيس الحالي سجيع عطية، ولائحة "المصالحة والانماء" التي يرأيسها رجل الأعمال فادي بربر.
تغزو صور الرئيس عصام فارس طريق عام الجومة في عبارات تدل على دعم المرشح سجيع عطية، حيث تخاض المعركة باسم الرئيس فارس مع التذكير بانجازاته في منطقة الجومة وبلدة رحبة تحديدا، الأمر الذي رد عليه الفريق الآخر خلال اعلان لائحة "المصالحة والانماء" بتأكيدهم ان المعركة داخلية تنموية وأن الرئيس فارس أكبر من ان يزج اسمه في انتخابات بلدية.
ويستعد الفريقان: لمعركة اثبات وجود، وتصفية حسابات وذلك عقب الاتهامات المتبادلة بالفساد وشراء الذمم والمشاريع الوهمية، وللغاية بدأ كل فريق بتشحيم "ماكينته" استعدادا لخوض غمار المعركة، التي تعد مقدمة للوصول الى رئاسة إتحاد الجومة.
وتشهد البلدة فرزا سياسيا وعائليا غير مسبوق كان كفيلا باحداث شرخ داخل الأحزاب والعائلات، وهو ما تجلى بكثرة البيانات والبيانات المضادة من قبل الحزب القومي المنقسم على نفسه إذ أن رموز من الحزب ترشحو على مقاعد في اللائحتين، إضافة الى بيان للتيار الوطني الحر يؤكد دعم "لائحة رحبة" والتحالف مع الرئيس عصام فارس، في حين أصدر حزب القوات اللبنانية بيانا أكد فيه "أن لا مرشحين عن "القوات" في لائحة "رحبة" معربا عن الأسف لاستعمال اسم الحزب وشعاراته في احتفال إعلان اللائحة من دون موافقة المرجعيات الحزبية المختصة".
ليس بعيداً عن بلدة رحبة ينسحب جو التشنجات السياسية الى جارتها بزبينا والتي تشترك معها بتعدد القوى السياسية الموجودة على الساحة (من تيار وطني حر وكتائب وتيار مستقبل، والقاضي عبد الله بيطار) لرئاسة المجلس الذي يضم 12 عضواً (7 مقاعد للروم الأرثوذكس و5 مقاعد للسنة)، ويسود التشنج في البلدة منذ أشهر، وهو ما أدى الى إنسحاب رئيس البلدية السابق ميلاد أنطون من المعركة مع سعي بعض الأطراف إعطاء صبغة مذهبية للانتخابات. التي ستشهد معركة بين المحامي طارق خبازي الذي يراس لائحة "قرار بزبينا"، ولائحة يرأسها الياس فياض.
وتتجه بلدة جبرايل لخوض معركة إنتخابية بعد فشل مساعي التوافق على شخص العميد المتقاعد زياد ابراهيم المدعوم من العميد وليام مجلي، والحزب القومي، مقابل لائحة مستقلة يترأسها جميل خوري وأديب فرح وإذ كانت اللائحتين الأساسيتين يعدان العدة عبر الماكينات الانتخابية الناشطة في أحياء البلدة لحشد أكبر عدد من الأصوات البالغ عددهم 2400 صوتا بهدف تأمين الفوز، تظهر في البلدة حالة اعتراضية على تسييس هذا الاستحقاق الانمائي وتدعو الى تحييد العمل السياسي عن العمل الانمائي، وتحديدا عقب الملاحظات المتعددة على المجلس البلدي السابق وملفات الهدر في البلدة.
وفي بينو خلط أوراق حزبية وعائلية، الأمر الذي دفع "مؤسسة فارس" الى الطلب من مرشحيها الانسحاب والتأكيد أنها تقف على الحياد من جميع المرشحين. وتبرز ثلاث لوائح: الأولى يرأسها رئيس البلدية الحالي فايز الشاعر وهو مدعوم من التيار الوطني الحر وعدد من العائلات، ولائحة ثانية يراسها العميد جرجي وهبي وهو مدعوم من القوات اللبنانية وبعض العائلات، ولائحة ثالثة غير مكتملة من عدد من المستقلين.
وتستحضر بلدات: بزبينا، تكريت إيلات، البرج، بيت ملات، عيات، ممنع، الشقدوف، بينو، الصراع التقليدي المتجذر بين العائلات على رئاسة البلدية. في حين نجحت فاعليات بلدات عكار العتيقة، ضهر الليسينة، تاشع، الشطاحة، عين يعقوب في إحلال التوافق.
الشفت
وفي منطقة الشفت يتجه المشهد الانتخابي نحو المزيد من التعقيد والحماوة بعد تعذر التوافق في معظم البلدات 11 عشر، حيث تتعدد دلالات التنافس الحاد عائليا وسياسيا. وفي الوقت الذي تستعد فيه حلبا مركز المحافظة لمعركة عائلية بين القطبين الأساسيين في العائلة سعيد الحلبي وعبد الحميد الحلبي، حيث يتحكم التعصب العائلي بكل مفاصل مدينة حلبا التي يتكون مجلسها البلدي من 18 عضواً، ويبلغ عدد ناخبيها نحو 8 الاف ناخب. كما تبرز لائحة ثالثة غير مكتملة برئاسة محمد الزعبي تتألف من عدد من الشبان والمثقفين في حلبا وتسعى لتسجيل موقف.
تتميز حلبا بتعدد الألوان والأطياف السياسية وإن بأحجام متفاوتة فتيار المستقبل هو القوة الخفية غير المنظمة، وللحزب الشيوعي مكانته العتيقة وهو الأكثر تنظيما فتصب أصواته (حوالي الـ200صوت في جهة واحدة )، إضافة الى أحزاب القومي والبعث (المنقسمان على اللائحتين الأساسيتين)، وفي حلبا أيضاً أكثر من 1800 صوت مسيحي، ينقسمان على اللوائح الثلاث و400 صوت من النور يحتدم الصراع عليهم من قبل جميع الأطراف كونهم يشكلون بيضة القبان.
في مقابل ذلك تتحضر البلدات المسيحية وتحديدا في منيارة والجديدة لمعارك قاسية عنوانها خصوصيات العائلات التي لا تعير انتباهاً للانتماء الحزبي أو السياسي بفعل تغلب العصب العائلي والمحلي الذي يفرض نفسه على خارطة التوازنات.
ويحرص التيار في البلدات المسيحية لخوض المعارك بمرونة بعيداً عن الحدية والصدامية تخفيفاً من التشنج والتشققات الممكن أن تحدث في البلدة الواحدة، وحتى من الأفضل عدم تسيسها كي لا تأخذ طابعاً انقسامياً من شأن ندوبه أن تبقى في جسد المكونات المحلية.
وهذا ما يؤمل أن يحصل في منيارة والجديدة اللتان ستخوضان معركتين قاسيتين وسط انقسام حاد بين المحازبين الذين يتوزعون على اللائحتين المتنافستين.
تعيش بلدة منيارة حالة من الغليان تحضيرا للمعركة الانتخابية المرتقبة بين لائحتين، الأولى برئاسة الرئيس الحالي أنطون عبود والذي يحظى باجماع غالبية عائلات البلدة وعدد كبير من محازبي التيار الوطني الحر، وباقي الأحزاب (قوات، شيوعيين) وبين لائحة برئاسة سليم الزهوري التي تحظى بدعم الوزير السابق يعقوب الصراف.
المعركة الأشد سخونة تنسحب أيضا على الجديدة بين لائحتي "الجديدة بالقلب" التي يرأسها الدكتور أيمن عبدالله ولائحة برئاسة فادي شبل، وسط انقسام الأحزاب الأكثر حضورا حيث وقعت الخصومة أيضاً بين العونيين والقوات، في اشارة على أن الخصوصيات العائلية لها قدرتها على جرّ الناس الى المعارك حتى لو أرتأت الأحزاب عكس ذلك.
وتتحضر باقي بلدات الشفت" الحصنية، بقرزلا،القنطرة، كرم عصفور، حيزوق، الشيخ طابا، دير دلوم، لمعارك عائلية بخصوصيات محلية تتميز بألتزام عدد من البلدات بالأعراف المحلية لا سيما في ما يتصل بالمداورة لرئاسة المجلس المحلي ضمن البلدة الواحدة أو في البلدات المختلطة.
وفي عدبل ترتفع نسبة الحماوة الانتخابية التي تشهد طفرة ترشيحات في البلدة المعروفة بوحدة توجهها السياسي، اذ ان جميع المرشحين هم من محازبي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وتنحصر المواجهة بين ثلاث لوائح الأولى برئاسة جابر ديب، والثانية برئاسة سليمان سمعان، وثالثة غير مكتملة.







