ونجحت الدورية في توقيف كل من زاهر سعد الدين، سمير سعد الدين، جاسم سعد الدين (وهو شقيق الجندي الفار الذي قتل منذ شهرين عاطف سعد الدين)، في حين قتل خالد سعد الدين خلال تبادل إطلاق نار مع عناصر الدورية.
ويمكن القول أن عملية الأمس جاءت لتطبق الخناق على ما سمي "خلية عكار" التي ألفها الجندي الفار عاطف سعد الدين الذي قتل منذ شهرين في بلدة دنكة الحدودية، وتهدف الى قضم الخيوط الارهابية في المنطقة، وكان قد سبقها سلسلة مداهمات لمنازل آل سعد الدين في بلدة خربة داوود من دون التمكن من توقيفهم.
الا أن أعين القوى الأمنية الساهرة تمكنت من رصد جاسم سعد الدين ورفاقه في منزل شقيقته، وذلك أثناء غياب زوجها وهو عسكري في الجيش اللبناني عن المنزل، فتم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ العملية التي كللت بالنجاح، بحسب ما تؤكد مصادر أمنية مطلعة.
وتشير المعلومات التي نشرتها جريدة "السفير" إلى أن الجهد الذي بذلته القوى الأمنية اللبنانية، غداة تفجيرَي البرج، وقبلهما، أدى إلى توجيه ضربة قاسية على صعيد البنى التحتية التي كان «داعش» قد عمل عليها لمدة طويلة، ولم يقتصر الجهد على هذا التنظيم، بل تم تفكيك معظم مجموعات «كتائب عبدالله عزام» و «النصرة» في معظم المناطق اللبنانية (ندر أن يمر يوم منذ سنة حتى الآن إلا ويصدر بيان عن الجيش والأمن العام وقوى الأمن عن توقيف إرهابيين). وتمكن الجيش أيضا من اصطياد عدد من القياديين في «داعش» و «النصرة» في منطقة جرود عرسال، وجميعهم من المتورطين بخطف أو قتل العسكريين أو تنفيذ أعمال ضد أهداف مدنية وعسكرية لبنانية.
في هذا السياق، ثبت لمخابرات الجيش، وبالدليل القاطع، تورط «خلية عكار» أو «مجموعة خالد سعد الدين» في اعتداء ضد دورية من «فرع المعلومات» الداخلي كانت تقوم بعملية مداهمة في منطقة عكار، ونجت وقتذاك بأعجوبة من كمين نصب لها حيث أصيب رتيب، وتعذر إلقاء القبض عليها، إلى أن بدأت ترد تقارير متلاحقة إلى الجيش والأجهزة الأمنية عن الوضع في بلدة خربة داود ومحيطها جراء ممارسات إحدى المجموعات الإرهابية، فكان القرار بالحسم.
وبعد اجتماعات تنسيقية استباقية مع قادة الأجهزة الأمنية، تولى مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن كميل ضاهر إدارة عملية التنفيذ التي قامت بها قوة خاصة من مخابرات الجيش اللبناني، وحددت «ساعة الصفر» عند الواحدة من فجر يوم الخميس (أمس)، وكانت التعليمات تقضي بإلقاء القبض على أفراد المجموعة الأربعة وهم أحياء، غير أن أمير المجموعة خالد محمد سعد الدين حاول الهرب وبادر إلى إطلاق النار باتجاه العسكريين الذين كانوا ينفذون المهمة، فردوا على مصدر النار، ليتبين أن أمير المجموعة قد قُتل، فيما تم إلقاء القبض على الثلاثة الآخرين وهم (ز. سعد الدين) و (س. سعد الدين) و (ج. سعد الدين وهو شقيق الجندي الفار عاطف سعد الدين الذي قُتل منذ شهرَين في بلدة دنكة الحدودية)، وجميعهم صادرة بحقهم مذكرات توقيف غيابية.
ووفق المعلومات، فإن هذه المجموعة الإرهابية التابعة لـ «داعش» كانت تجهز البنى التحتية والوسائل اللوجستية والمواد التي تستخدم في صنع المتفجرات وتفخيخ السيارات وتصنيع الأحزمة الناسفة، إضافة إلى محاولة تجنيد بعض شباب منطقة عكار، بعد التغرير بهم وتقديم إغراءات مالية لهم. كما تم العثور على مضبوطات صادرها الجيش من مخزن للذخيرة عُثر عليه ويضم قواذف صاروخية وقنابل وصواعق وأعتدة وأنواعا مختلفة من الرمانات اليدوية والقذائف الصاروخية، بالإضافة إلى حزام ناسف جاهز للتفجير وأجهزة إشعال ومنظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة، حسب بيان مديرية التوجيه.
وبينت الاعترافات الإولية للموقوفين الثلاثة أن المجموعة الإرهابية كانت مكلفة بفرض موطئ قدم لـ «داعش» في منطقة عكار وتوسيعها تباعا وصولا إلى محاولة تأمين منفذ بحري على «المتوسط".
كما تبين أن هذه الخلية نفذت عمليات إرهابية استهدفت الجيش اللبناني في محلتَي البيرة والريحانية في قضاء عكار عبر كمائن تهاجم دوريات عسكرية، وكانت نتيجتها سقوط ثلاثة شهداء للجيش اللبناني وعدد من الجرحى.
من جهته أكد رئيس بلدية خربة داوود سعد الدين سعد الدين "أن المداهمة جاءت بشكل مفاجئ، حيث كان يتم التنسيق مع الجيش اللبناني لتسليم المطلوبين، لافتا الى أن إثنين من الموقوفين كانوا صلة وصل مع قيادة الجيش لرسم آلية لتسليم المطلوبين، ونحن لا نعلم سبب توقيفهم".
وشدد على "أن التهم بحق خالد (الذي قتل) هي مجرد شكوك بارتباطه بمجموعات مسلحة، وهي على الأرجح تهم غير صحيحة، كما يوجد بحقه مذكرة توقيف لأنه تغيب عن حضور جلسات المحكمة".







