وبات واضحا أن زحمة الديبلوماسيين الأجانب وممثلي المجتمع الدولي الذين يتناوبون على زيارة مخيمات النزوح في عكار والإعلان عن تقديم المزيد من الدعم، لا ينعكس سوى مزيد من التقشف والظلم اللاحقيْن بحق مئات النازحين الذين يتفاجأون بشطبهم عن لوائح «مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة» من دون الاكتراث لأوضاعهم المعيشية والصحية الصعبة.
«زيارة مخيمات النازحين السوريين بات تقليدا لكل شخصية ديبلوماسية تدخل عكار، ولأهداف سياسية» بحسب ما يؤكد نازحون، لافتين الانتباه إلى «أنه لو قام كل ديبلوماسي يزور المنطقة بالإيفاء بجزء بسيط من الوعود التي يطلقها لكنا بأفضل الأحوال».
وبالتـــزامن مع هذا التراجع في المساعدات، يبدي الكثيرون خوفهم من تفاقم الأمور في المحافظة التي تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة، حيث تتضاعف احتياجات النازحين، ومعها سيزداد عدد المشردين منهم والباحـــثين عن المساعدات، وهو ما يطرح تساؤلات حول الجهة المفترض أن تـــعالج هذا الوضع من جمـــعيات وبلديات ووزارات معنية.
وتنتشر مخيمات النزوح بطريقة أفقية في مختلف أرجاء محافظة عكار ساحلا وجردا، وذلك بعد فشل كل المساعي الرسمية بإيجاد حلول للنازحين، حيث بقيت تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن عدم السماح بإقامة مخيمات دون معرفة وزارة الشؤون كما يمنع إنشاءها في الاماكن العمرانية، مجرد كلام، اذ بالرغم من إعلانه أن المخيمات خارجة عن سلطة الدولة، إلا أن الوزارة لم تتحرك لإيجاد أي حلول.
تضم محافظة عكار خمسة مخيمات كبيرة للنازحين السوريين. مخيم الريحانية ويضم حوالي 300 خيمة بإشراف «اتحاد الجمعيات الإغاثية التابعة للجماعة الإسلامية»، ومخيم الحويش تحت إشراف جمعية «ينابيع الخير»، ومخيم خربة داوود الذي نفذته «هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية» وتشرف عليه «جمعية البر والتنمية»، ومخيم تل عباس نفذته جمعية «التنمية الخيرية الاجتماعية»، بالإضافة إلى مخيم منيارة. إلى جانب المخيمات الكبرى ينتشر عدد كبير من المخيمات الصغيرة والمتوسطة التي تضم ما بين 10 الى 30 خيمة، وهذه المخيمات غير مدرجة في أي إحصاء.
ويضم سهل عكار ما يزيد عن 40 مخيما، وكان منشئو هذا النوع من المخيمات يحصلون على موافقة من وزارة الشؤون بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة، التي كانت تتكفل بتأمين الخيم وصيانتها. هذا ولم نتحدث عن مجمعات النزوح التي تضم عددا كبيرا من النازحين في مدارس أو مجمعات سكنية، أو مزارع الحيوانات التي تم تحويلها الى مساكن للنازحين، وجميعها خرج من تحت رقابة الدولة.
وشهدت عكار في العام المنصرم حملة واسعة أدت الى تفكيك عدد من المخيمات المحاذية للطريق الدولية في ساحل عكار، حيث كان ينتــشر عدد من الخيم بمحاذاة الشــــاطئ فتمت إزالتها ومنع تشييد غيرها، وذلك لأسباب أمنية عقب الحديث عن سيناريو «داعش» للتمدد عبر ساحل عكار.
ويتحدث رئيس «مكتب عكار في ائتلاف الجمعيات الخيرية لإغاثة النازحين السوريين» الشيخ لقمان خضر، عن حجم المشكلة، خصوصا وسط غياب أي حلول تلوح في الأفق من شأنها إيجاد حل لأزمة النزوح وأماكن إيوائهم، يقابلها نقص فاضح في المساعدات من سنة لأخرى.
ويلفت خضر الى «أننا في العام الماضي تلقينا 18 ألف حصة غذائية لتوزيعها على النازحين خلال شهر رمضان، أما العام الحالي فلم يصلنا سوى ستة آلاف حصة، الأمر الذي يولد مشاكل كبيرة نعجز عن تداركها في معظم الأحيان بسبب الحاجة الملحة لدى النازحين».
بحسب خضر، «هناك عوامل عدة أدت الى شح في المساعدات وفي مقدمتها طول الأزمة، إضافة الى كثرة المشاكل في البلدان العربية، الأمر الذي أدى الى تحويل المساعدات الى دول أخرى، فضلا عن الأوضاع الأمنية المتوترة في لبنان التي تدفع بالدول الخليجية الى منع رعاياها من السفر الى لبنان، والمتبرعون منهم يفضلون متابعة حملات التبرع الخاصة بهم بأنفسهم».
التقشف نفسه ينسحب على الكفالات، أي كفالة العائلات وإيجار الشقق، والمساعدات الطبية وجميعها الى تراجع، وهو ما دفع بالنازحين مرارا للخروج عن صمتهم وتنفيذ اعتصامات لمطالبة مفوضية اللاجئين بالدعم.







