وينتظر أبناء طرابلس، لا سيما عوائل الشهداء والجرحى، أن تأخذ العدالة مجراها بالاقتصاص من كل المتورطين الذين يقتصر عدد الموقوفين منهم على خمسة فقط، اثنان منهم لهما دور أساسي في هذه الجريمة، بينما هناك أكثر من عشرة تمكنوا من الفرار الى سوريا.
وأعطى القرار الاتهامي سلسلة إشارات في طرابلس لجهة:
أولا، الارتياح العام في المدينة بانطلاق قطار العدالة فعليا، وتسمية الأشياء بأسمائها وفق قاعدة «أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي».
ثانيا، التفاوت في نظرة عوائل الشهداء والجرحى الى القرار الاتهامي الذي اعتبره البعض يشكل بداية للاقتصاص من الفاعلين بما يبرد القلوب تدريجيا، فيما وجده البعض الآخر ناقصا، لا سيما لجهة تبرئة «الحزب العربي الديموقراطي» وأمينه العام رفعت عيد، وحصر هذا الجانب من الاتهام بالنائب السابق الراحل علي عيد، معتبرين أن ثمة مسؤولية معنوية للحزب.
وفي هذا الإطار، يقول أبو عشير عبوس الذي فقد طفله وحفيديه في تفجير مسجد التقوى، ان «العدالة تأخذ مجراها على طائفتنا فقط، فيتحول شبابنا على الشبهة بتهم الإرهاب الى المجلس العدلي، فيما الجرائم التي ترتكب بحقنا يصار الى تجهيل فاعلها، أو يتم الكشف عنه بعد أن يصبح هذا الفاعل بعيد المنال، كما هو حاصل مع ضابطي المخابرات السورية أو المتورطين الذين فروا الى سوريا».
ثالثا، الإحراج الذي تسبب به تأكيد القرار الاتهامي بتورط ضباط من المخابرات السورية في التفجيرين للقيادات السياسية المنضوية أو المقربة من قوى 8 آذار في طرابلس، الأمر الذي دفع الوزير السابق فيصل كرامي الى التعبير عن الأسف والحزن في أن تكون هذه الجريمة المزدوجة «من صنع جهات نعتبرها شقيقة وصديقة وجارة»، مطالبا بأقسى وأقصى العقوبات للفاعلين.
رابعا، استمرار تصفية الحسابات السياسية بين الرئيس سعد الحريري ووزير العدل المستقيل أشرف ريفي، اذ سارع الحريري فور صدور القرار الاتهامي الى شكر القضاء والأجهزة الأمنية التي كشفت ملابسات هذه الجريمة وأوقفت بعض المتورطين فيها، متجاهلا دور ريفي كمتابع لهذه القضية أو كوزير للعدل.
وتخشى مصادر سياسية طرابلسية من محاولات البعض السعي الى تعزيز حضورهم بعد صدور القرار الاتهامي بمزيد من المواقف المتشنجة والتحريضية سياسيا ومذهبيا واستثمار هذا الأمر على الصعيد الانتخابي، الأمر الذي ستكون له تداعيات على مستوى التوترات الأمنية مجددا إذا لم يترك للقضاء أن يكمل طريقه نحو تحقيق العدالة الكاملة.
من جهته، عاهد الحريري أبناء طرابلس ببذل كل الجهود اللازمة لإلقاء القبض على المتهمين وإنزال القصاص العادل بهم. وقال: إن القرار الاتهامي يسمي بوضوح الضابطين في مخابرات النظام السوري محمد علي علي (فرع فلسطين) وناصر جوبين (الأمن السياسي)، وهو بالتالي يوجه الاتهام المباشر إلى النظام السوري ومخابراته وأجهزته.
وقال الرئيس نجيب ميقاتي إن صدور القرار الاتهامي في جريمة تفجير المسجدين خطوة أساسية على طريق إحقاق الحق، وطالب بالإسراع في إجراء المحاكمات وملاحقة الضالعين في الجريمة الإرهابية ومن وراءهم.
ورأى النائب محمد كبارة أن بشائر العدالة بدأت تلوح في أفق طرابلس لتثأر من كل من حرض وخطط ونفذ تفجيري مسجدي التقوى والسلام.
وبعد ظهر أمس، عقد وزير العدل المستقيل أشرف ريفي مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الأشرفية، دعا فيه الى طرد السفير السوري علي عبد الكريم علي، معربا عن ثقته بأن المجلس العدلي سيتولى بدء المحاكمة ويحاسب الجناة والآمرين والمخططين والمنفذين.
ولفت النظر الى أن «القرار الاتهامي يشكل الخطوة الأكثر وضوحا على أن عهد الوصاية للنظام السوري على لبنان وشعبه وقضائه ومؤسساته ودولته بدأ ينتهي الى غير رجعة».
وشرح «دور الضابطين السوريين في شراء السيارتين وتفخيخهما ونقلهما الى الأراضي اللبنانية، ومواكبة التنفيذ»، معتبرا أن الشبهات كبيرة حول الحزب العربي، «إذ كانت السيارتان في بقعة يسيطر عليها، كما أن علي عيد معني بتهريب أحد المعنيين في هذه الجريمة».
السفير







