ويمكن القول أنه مهما كانت الأسباب وراء "القرارين" فان الواضح أن العميد حبيب لم يجر حساباته ويعدّ للعشرة قبل أن يعلن رسمياً وقوفه على الحلبة، فكان عليه، (بحسب المتابعين للعملية الانتخابية) إجراء المشاورات وللقاءات الكافية لتدارس كل الاحتمالات، قبل إعلانه الدخول الى الساحة ومن ثم مغادرتها، خصوصا أن النتائج السياسية التي أسفرت عنها المرحلة الأولى من الانتخابات التمهيدية تؤكد فشل الحالة الاعتراضية التي حاول البعض خلقها على خلفية انتخابات "التيار" الداخلية وانتخابات البلديات إضافة الى المشاكل والخلافات الشخصية والتي دفعت ببعض القوى ورؤساء بلديات الى دعم مرشحين لا يتمتعون بالشعبية ولا الحضور المحبب حتى على صعيد بلداتهم.
وإتضح أن هذه الخطوة لم تجن الثمار المرجوة، وهو ما ترجم حينها بحصول أسعد درغام على212 صوتاً، بالرغم من تعدد الترشيحات ضده (3 مرشحين أرثوذكس) ومحاولة حجب الأضواء عنه الا انه حصل على أعلى "سكور"، وحل كميل حبيب رابعاً بـ86 صوتا، في حين حصل جوزيف شهدا على 51 صوتا، وأخيرا وليد الأشقر على 36 صوتا.
عملياً، قدم حبيب وعن غير قصد خدمتين متتاليتين للفائز الأول أسعد درغام فبترشحه المفاجئ قبل شهرين أدى الى خفض الحاصل الانتخابي إذ (كلما ارتفعت الترشيحات كلما صار الحاصل الانتخابي أصغر)، وهو ما ساهم في أكل الأصوات من درب المرشحين جوزيف شهدا ووليد الأشقر اللذان لم يتمكنا من حجز مكان لهما على "اللائحة الذهبية".
واليوم باعلان حبيب إنسحابه يكون قد ثبت "معمودية" درغام وأعلنه فائزا بالتزكية عن المقعد الأورثوذكسي في عكار، لتنقلب بذلك معركة الالغاء التي خاضها المعترضون أساسا ضد "نجمي التيار" في عكار المرشح الماروني جيمي جبور والأرثوذكسي أسعد درغام عليهم، فمن حيث لا يدرون قدموا خدمة العمر لدرغام.
وقد بات واضحا أن المعارضة تلقت صفعتين: الأولى، تمثلت بنتائج الانتخابات والتي كرست جبور الفائز الأول عن المقعد الماروني مع حصوله على 356 صوتاً ودرغام الأول عن المقعد الأرثوذكسي مع حصوله على 212صوتاً، اذ بالرغم من محاولة العونيين المعترضين في عدد من البلدات إضعاف درغام، الا أن الأخير حصد ما دأب عليه طوال سنوات من العمل الجاد والمنظم كانا كفيلين بتثبيت حضوره الحزبي في لبنان والخارج.
ومهما كانت الأسباب الكامنة وراء خطوة الانسحاب المفاجأة للعميد حبيب والتي يعذوها الى "أنها ناتجة عن قناعته بأنه قادر على خدمة الناس من موقعه كعميد في الجامعة اللبنانية وهو أهم من أن يكون مرشحا للانتخابات"، فانها جاءت لتؤكد ضرورة سعي القيادة الى ترميم العلاقة ومعالجة الندوب والشروخات البنيوية داخل "التيار" وفي مختلف البلدات قبل أن تبلغ مرحلة الجروح.







