وكانت المنية كغيرها من مناطق انتشار «المستقبل» شهدت انقساماً بين مكوناتها السياسية والحزبية والعائلية، حيال تبنّي ترشيح عون، وترجم ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال بيانات وتصريحات اعلامية، الا أن احدا لم يكن يتوقع أن تتطور الامور بهذا الشكل، إن كان بالنسبة للمؤيدين الذين كانوا قد سارعوا الى وضع صورة تضم الحريري وعون مذيّلة بعبارة «رجع الحق لأصحابه»، او بالنسبة للمعترضين الذين قاموا بالضغط من أجل ازالة الصورة، وهو الأمر الذي استجابت له البلدية «منعاً لحصول اية ردات فعل»، لكن هذا الأمر جوبه على مواقع التواصل بردات فعل غاضبة من مؤيدي عون الذين اعتبروا ما حصل محاولة لقمع حريتهم في التعبير، خصوصاً أن المنية (المدينة والقضاء) تضم خليطاً طائفياً، فضلاً عن مناصرين للتيار العوني ولأحزاب حليفة معه.
ويمكن القول إن هذا الأمر كان له أن يبقى ضمن هذا الإطار، كون البلدية هي من قامت بإزالة الصورة، وتواصلت مع الجميع لتبرير ما حصل وشرحت وجهة نظرها، إلا أن التطور الخطير تمثل بردة فعل غير متوقعة، لجهة تمزيق صورة رفيق الحريري، والتي في الوقت نفسه تحمل عبارة «المنية مدينة الشهيد رفيق الحريري»، وهي موضوعة منذ اطلاق هذه التسمية على المنية من قبل بلديتها برغم الاعتراضات الحزبية السابقة عليها، إذ لا يزال العمل مستمراً لبناء نصب تذكاري في مكان الصورة لوضع العبارة عليه.
وبحسب المعلومات المتوافرة فإن الأجهزة الأمنية بدأت تحرّياتها لمعرفة الجهة أو الأشخاص الذين يقفون خلف عملية تمزيق الصورة وتوقيفهم بهدف منع اي طرف من استغلال ما حصل من خلال إذكاء الفتنة.
وليلاً، أقدم مجهولون في ميناء طرابلس على نزع لافتات وتمزيق صور تجمع الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون كانت رفعت بعد الظهر وكتب عليها لبنان القوي، ولبنان العدالة، وقد أحدث ذلك حالة من البلبلة في الميناء، ما أدى الى تدخل بعض الأجهزة الأمنية التي بدأت تحرياتها لمعرفة الفاعلين.
السفير







