لا يعرف أبناء بلدة جبرايل عن حياة جاكلين السياسية الكثير. جل ما يعرفونه أنها سيدة مثقفة، محترمة، لا تهاب شيئا، تلبي احتياجاتها بنفسها، استطاعت أن تحتل حيزا في قلب كل من عرفها من أبناء بلدتها.
«جبارة على الألم والمرض، متفانية، شجاعة»، بهذه الكلمات يصفها رئيس بلدية جبرايل الدكتور جميل خوري الذي عايشها على مدى ست سنوات، وتابع حالتها الصحية من موقعه كصيدلي، مؤكدا أن جاكلين من السيدات العظيمات اللواتي عرفهن لبنان والعالم العربي، ويقول: «تميزت بذكائها الحاد، بجبروتها، بقدرتها على مقاومة المرض، فكانت تذهب الى المستشفى العسكري في بيروت وتنجز كل المعاملات المتعلقة بها وبوالدتها كونها إبنة عسكري في الجيش اللبناني، تتلقى علاجها من مرض السرطان وتعود بمفردها من دون أن تقبل أي مساعدة من أحد».
«لم تكن جاكلين تتخفى أو تخاف، بل كانت تتنقل باستمرار وبكل حرية»، يؤكد جميل خوري، ويضيف: «لم نكن نعلم الى أين تذهب ومَن تلتقي، ولكنها لم تكن تعيش حياة عزلة بل حياة عادية».
يروي خوري أنها كانت تعرب باستمرار عن أسفها للوضع المزري الذي وصل اليه لبنان على مختلف المستويات. كان لها رأيها السياسي في كل ما يتصل بالشأن العام وشاركت بحيوية في الانتخابات البلدية في أيار الماضي.
أما العلاقة المميزة التي جمعت جاكلين بخوري بلدة جبرايل الأب أنطوان الجمال، «ستبقى ذكرى جميلة في قلبي»، كما يقول، مؤكدا «أنه لا يمكننا ذكر جاكلين سوى بالخير والعمل الصالح، فهي كانت حريصة على الوفاق في البلدة واعطاء صورة جميلة عن أبناء جبرايل أينما وجدوا، هي المرأة المثقفة، الطيبة، التي لا تُذكَر إلَّا بالخير».
أما عن ماضيها السياسي، فيؤكد الأب الجمال أنها كتومة ويستحيل أن يعرف أحد سرها.
توفيت جاكلين، ريما، أو ناتالي وسرها معها، لكن الأكيد أن جاكلين لم تنقطع عن رؤية رفاق الدرب وكانت تلتقي بالعديد منهم من أبناء بلدة عندقت في الأماكن العامة من دون أي تحفظ أو خوف.
وغداة بيان النعي الصادر عنها، نفت «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية» نفيا قاطعا كل ما أتى في عدد «السفير»، أمس، بشأن علاقتها بجورج عبدالله، وشددت «على احترام تاريخ رفيقتنا «ريما» النضالي ورغبتها الشخصية قبل وفاتها بعدم ارتباط اسمها بأي فرد أو تنظيم أو حزب لا من قريب ولا من بعيد». وأكدت أنها لم تمشِ يوما مع حراسة ولم تتنقل ابدا بين المخيمات الفلسطينية وهي نفذت عملياتها البطولية وحدها ضمن اطار نضالها في الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية».
نجلة حمود
السفير







