في المشهد الأوسع، تتفق بعض التقديرات على أن لا حلول حاسمة للملفات الإقليمية الساخنة في المدى القريب، ذلك أن الانكفاء الأميركي، وبالرغم مما يشاع، سيطول إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية وتسلم الادارة الجديدة مهماتها، في المقابل، تتحدث مصادر متطابقة عن أن ثمة توافقاً اميركيا – روسيا حول التسوية السورية، يجري الحديث عن أن مفاعيلها الأولية ستظهر في جولة مفاوضات جنيف المقبلة في 13 الجاري، وبحسب هؤلاء فإن مسار التسوية "حاسم وجدي" ولا مجال للنقاش فيه أو العودة عنه أو الالتفاف عليه من أي جهة اقليمية قد تكون متضررة منه!
في المشهد الإقليمي تتصدر السعودية بسلسلة تحركات ومبادرات عربية في أكثر من بلد، فالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصل إلى القاهرة ينتظر أن "يعلن عن مفاجأة" بحسب السفير السعودي في مصر، وباب التكهنات مفتوح حول حجم وطبيعة هذه المفاجأة، وما إذا كان سيعلن عنها خلال خطابه أمام البرلمان المصري يوم الأحد المقبل.
وبالرغم من الأهمية التي تكتسبها قمة القاهرة، فإن لقاء الملك سلمان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انقرة عشية انطلاق القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي تستضيفها اسطنبول يومي 14 و15 الجاري، يكتسب أبعاداً مهمة أيضاً وسيؤسس لتعاون استراتيجي بين البلدين، يمكن أن يكون معطوفاً على ما تحقق في القاهرة.
وكانت الرياض استضافت قبل أيام، وفداً حوثياً لبحث الأزمة في اليمن، بالتوازي مع صدور قرار رئاسي يمني بإقالة نائب الرئيس، رئيس الحكومة خالد بحاح وتعيين اللواء علي محسن الأحمر نائباً لرئيس الجمهورية مع ما عناه هذا القرار من دلالات، وما حمله من أبعاد.
والرياض استضافت قبل ذلك رؤساء أركان جيوش 39 دولة عربية وإسلامية مشاركة في "التحالف الإسلامي" في أعقاب مناورات "رعد الشمال" لبحث قضايا التنسيق والتعاون، خرجوا بقرارات تتصل بالجوانب الفكرية والإعلامية والأمنية والعسكرية للتعاون في التحالف الجديد.
كيف يفهم التحرك السعودي؟
الواقع أن العالم العربي عانى ويعاني خلال السنوات الخمس الأخيرة من انهيارات كبيرة، لا يمكن الحديث عن وقفها أو الحدّ من تداعياتها إلا بمبادراتٍ جريئة وحازمة، أي مبادرات دفاعية تتقصد حفظ الاستقرار والتماسك، ومكافحة الإرهاب والتطرف. السعودية بادرت قبل سنواتٍ للتدخل في البحرين عبر قوات "درع الجزيرة"، ثم للتدخل في اليمن برعاية الحوار الوطني، وفي مصر لمساعدة الجيش والشعب في لحظة تاريخية حساسة. وعندما انفلت الوضع باليمن بالتمرد على المبادرة الخليجية، عادت السعودية ودول الخليج للتدخل بشكلٍ أقوى من خلال عمليتي "عاصفة الحزم"، و"إعادة الأمل"، وقبل أقل من شهرين لوّحت بالتدخل البري في سوريا لقتال "داعش" وفرض الانتقال السياسي حفاظاً على وحدة سوريا وشعبها وهويتها، ووقف جرائم القتل والتهجير، ورسم صورة المستقبل السوري وفقاً للقرار الدولي 2254.
إنّ النجاح المبدئي للمبادرة العربية، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية، يبعث على الأمل في المستقبل القريب. إذ إنّ صوت العرب، أو جزءاً رئيساً منهم على الأقل، صار أقوى ضدّ التدخلات في المنطقة والعبث بأمنها واستقرارها، فالمبادرات التي حصلت في ولـِ اليمن ومصر وسوريا تفتح الباب أيضاً على حلولٍ في صورة مصالحات ينبغي أن تجري في فلسطين والسودان وليبيا التي باشرت حكومة التوافق العمل في طرابلس بدعم من الأمم المتحدة، فالاستقرار في هذا البلد العربي يخدم جيرانه، وخصوصاً تونس ومصر اللذين يعانينان من الارهاب.
في الحسابات الاستراتيجية، تتفق التقديرات على أن الزمن هو وقت مبادرات سياسية، واصطناع حلول تصالحية، وصناعة تحالفات دفاعية وحمائية، وهو ما تسعى إليه بلدان عربية وازنة، فيما يبدو لبنان غائباً ومغيباً عنها ومنها وفيها!!
لبنان24







