عكار بيبرز
لم يغير الافتتاح الثالث لمستديرة العبدة أي شيء من أحوال بوابة عكار،فمدخل المحافظة لا يزال على حاله، ولا تزال العتمة ليلا، والفوضى العارمة تجتاح المكان، إذ يظن الداخل الى االمحافظة وكأنه يدخل الى منطقة مهجورة، بالرغم من الاحتفال الذي نظم قبل أسابيع لاعادة إفتتاح المستديرة بحضور محافظ عكار عماد لبكي والمؤسسات الدولية الممولة للمشروع، ورؤساء بلديات وإتحادات المنطقة الا أن واقع الحال لا ينذر بأي تحول.
وكان الافتتاح الثالث لمستديرة العبدة قد أثار لغطا كبيرا في المحافظة، كونها المرة الثالثة التي يتم فيها تدشين المستديرة خلال عامين، حيث باتت مستديرة العبدة الوجهة الوحيدة عند كل حدث أو مناسبة لاقامة حفلات التصوير، والتي ينتهي مفعولها عند قص الشريط، ومغادرة الفاعليات!.
ويمكن القول أن العكاريين إعتادوا على المشاريع الوهمية التي تبقى بمثابة الوهم من دون أن تساهم في تحقيق الانماء المطلوب، فعلى الرغم من خطوة محافظ عكار في العام 2015 لجهة إزالة التعديات عن الأملاك العامة على الطرق الدولية وإزالة الأكشاك والسيارات التي كانت تخنق بوابة عكار وتجعل العبور في تلك النقطة المحورية مهمة مستحيلة، إضافة الى محاولة ترتيب المنطقة وافتتاح المستديرة برعاية “مركز اليوسف الاستشفائي” الذي تكفّل حينها بأعمال تزيين الساحة وتجميلها وتسويرها، وإقامة الفواصل، الا أن الاهمال الواضح من قبل البلديات كان كفيلا بابقاء الوضع على حاله، ليفاجئ العكاريون بإعادة إفتتاح ثالثة بالرغم من أن أي شيء ملحوظ لم يتغير على الاطلاق.
وتكتسب مستديرة العبدة أهميتها، كونها تربط محافظة عكار بمدينة طرابلس من جهة، وتربط المنطقة الساحلية فيه بتلك الجردية، كما أنها تشكل منفذا للحدود مع سوريا، وهي بذلك، تعتبر الشريان الاقتصادي والاجتماعي لأبناء عكار، شريان يصلهم بسائر أنحاء الوطن.
وبالرغم من إعراب ممثلة الوكالة الاميركية للتنمية الدولية انا ريبينز، عن تقديرها للدور الذي تلعبه المحافظة في الحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة، مع النهوض بمستقبل ايجابي لعكار، مؤكدة “أنه وعلى الرغم من ان الوكالة الاميركية للتتنمية الدولية ومكتب المبادرات الانتقالية تواصل إقامة شراكة مع المجتمع المدني والحكومة المحلية بشأن مشاريع التنمية ونتطلع الى التعاون مع محافظة عكار لتحقيق اهدافها الانمائية في المستقبل، الا أنه فاتها الالتفات لواقع المشاريع التي سبق ان مولتها، كسوق السمك الواقع بجانب مرفأ العبدة، والذي كان تم إنشاؤه في العام 2005 وتم إعادة تأهيله في العام 2015 وذلك بهدف تنظيم القطاع ودفعه إلى مزيد من التطور كون موقعه ملائم جداً، وبناء عليه تم توفير كل المستلزمات التي يحتاجها الصيادون من برادات، وأقفاص إضافة الى تأمين المولدات الكهربائية.
والسوق الذي يقع ضمن هنغار بمساحة ألفيّ مترا مربعا، قبالة المرفأ، وبمحاذاة حوض الصيادين، كان من المفترض ان يلعب دورا بارزا لجهة تمكين عشرات الصيادين من عرض وتوضيب منتجاتهم بسهولة كبيرة في صالاته الواسعة، بعد ان تم تأهيلها وتجهيزها كما يجب. الا ان الافتتاح الثاني للسوق لم يحقق مبتغاه ولم يدفع البلديات للقيام بدورها، فتحول الى مكب للنفايات وتجميع الشباك.
والمؤكد أن ممثلة الوكالة الاميركية للتنمية ريبينز، لو تسنى لها الاطلاع على واقع السوق الذي صرفت الوكالة لأجله مبالغ طائلة، لكانت رفضت تمويل مشاريع جديدة لا تغني ولا تسمن من جوع.
إذا تكرار تأهيل وإفتتاح عدد من المشاريع الانمائية ليس بالجديد على محافظة عكار ومنطقة العبدة تحديدا، إذ تعجز البلديات المسؤولة عن إستلام السوق الذي كلف ملايين الدولارات، ليكون سوقا نموذجيا كونه الوحيد في عكار، كما تعجز عن القيام بالأعمال الضرورية المطلوبة أقله لجهة جمع النفايات، وتنظيم السير، ومنع سير الشاحنات في اوقات الذروة، والأهم انها عاجزة عن تأمين الانارة لمدخل عكار الذي يشهد ظلمة قاتلة وموحشة، وإن كانت حجة البلديات أن موضوع الانارة مرتبط بوزارة الأشغال العامة كون الطرق الدولية من مهام وزارة الأشغال العامة وليس البلديات، فان مقارنة بسيطة بين أحوال الطرق العامة في عكار مع المناطق الأخرى يطرح عشرات الأسئلة المشروعة عن دور هذه البلديات في المطالبة وتحصيل حقوق بلداتها..