ومن المعروف ان هذا الاستحقاق هو نتاج تفاعل بين عوامل عائلية وسياسية، إلا انه من المؤكد ان الاصطفافات العائلية تتخذ أشكالا أكثر وضوحا وجذرية في غالبية البلدات العكارية.
ويمكن القول ان رحبة وحلبا، وببنين، وبرقايل، ومنيارة وتكريت وعيات، البيرة... ستكون مسرحا لمعارك انتخابية، متفاوتة الحرارة والحدة، تبعا لطبيعة القوى المتنافسة وحجم كل منها، فيما تبدو القبيات وعكار العتيقة امام فرصة لتحقيق التوافق بين قواها الاساسية، في انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات المستمرة.
وتشكل الانتخابات محكا للتفاهم بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" في العديد من النقاط المسيحية الاساسية، بينما يحاول "تيار المستقبل" تغليب خيار التوافق حيث أمكن والوقوف على الحياد في البلدات ذات اللون الواحد منعا لحرق أصابع اليد الواحدة.
وبالرغم من أن الانتخابات تنطوي على دلالات سياسية ورمزية بالغة الاهمية، انطلاقا من الابعاد الاجتماعية والقيمية للمواجهة الحاصلة بين مختلف الأطراف. فان الانتخابات البلدية ستشكل فرصة امام العكاريين، إذا أحسنوا استثمارها، للانتقال من مرحلة "النق" الى ساحة "الفعل"، ولتحويل الامل بالتغيير الى دينامية حقيقية، تنطلق من البلديات وتمر لاحقا في مجلس النواب..
وبهذا المعنى، فان المسؤولية ليست ملقاة على عاتق المرشحين فقط وانما قبلا، على عاتق الناخبين الذين يُفترض بهم ان يحسنوا الاختيار وان يتحرروا من أي مؤثرات جانبية قد تؤدي الى حرف ورقة الاقتراع عن وجهتها الصحيحة.
ويمكن القول أن عددا من رؤساء البلديات لم يوفروا جهدا في شراء ذمم الناخبين وإن بأساليب مختلفة، فيبدو واضحا بروز عامل المال في العديد من البلدات إضافة الى تحريك الخدمات، والافراج عن الأموال المحجوزة منذ سنوات في صناديق البلدية لاستثمارها في المعركة الانتخابية.
ولعل مشهد الاسفلت المتنقل في مختلف البلدات والأحياء والأزقة بات مشهدا مألوفا في مختلف البلدات العكارية، فضلا عن الرشاوى المالية في البلدات التي فاح الفساد المالي من رؤساء بلدياتها والتي أدين البعض منهم من قبل النيابة المالية، الا أن هذا الأمر لم يحل دون منعهم من الترشح مجددا، وخوض المعارك الانتخابية بمعنويات مرتفعة بعد أن باتوا يعلمون من أين تؤكل الكتف.







