ويستمرّ حال الفوضى القائمة الأمر الذي بات يهدد حياة المواطنين، بسبب كثرة حوادث السير على الطريق التي يبلغ طولها 18 كيلومتراً ضمن نطاق القبيات، واللافت للانتباه في الأمر أن حجم التعديات يزداد بشكل مخيف مع بداية فصل الصيف، وهذا أمر بات يقلق الأهالي في المناطق المجاورة، ويترك أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي تقوم بتغطية أصحاب هذه المقالع والشركات المستفيدة مما يجري.
ويمكن القول إن إهمال مطالب الأهالي المحقة أقله لجهة «تنظيم دوام سير الشاحنات من التاسعة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، ومنع عبورها كلياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، والإيعاز الى قوى الامن الداخلي للتشدد في مراقبة الشاحنات وحمولتها والإشراف على تنظيم مرورها». تحول نقمة لدى أهالي القبيات، تجلى يوم أمس بالاعتداء على أحد سائقي الشاحنات الذي عبر ساحة القبيات بسرعة جنونية، فما كان من شرطة البلدية إلا أن طلبت منه التوقف، ثم قامت مجموعة من الشبان بضربه أما شرطة البلدية فحاولت فض الإشكال ومنع تفاقمه.
وكردّ على الاعتداء، أقدم شبان من آل جعفر على طرد مزارع من بلدة القبيات من أرضه الواقعة على الحدود بين المنطقتين، الأمر الذي ترك توتراً في المنطقة على خلفية الحادثين.
وسارع رئيس بلدية القبيات عبدو عبدو الى التواصل مع رئيس بلدية بيت جعفر ياسين علي جعفر بهدف حل الخلاف ومنع تطور الأمور الى ما لا تُحمد عقباه، وجرى الاتفاق على عدم تغطية أي مخالفة، وتسليم المعتدين من الطرفين الى القوى الأمنية لإحالتهم الى القضاء المختص.
وقد بات واضحاً أن ما كان يتمّ التحذير منه باستمرار قد وقع، فمن يتحمّل مسؤولية تطور أي خلاف الى إشكال أمني بين المناطق المتداخلة مذهبياً في حال استمرار الواقع الراهن؟ وماذا تنتظر القوى الأمنية كي تقوم بدورها وتعمل على درء الفتنة؟ فتبادر أقله إلى وضع حواجز للتدقيق بالأوراق الثبوتية للشاحنات ومنعها من السير في حال كانت غير مستوفية الشروط ما يخفّف من عددها؟ وماذا تريد القوى السياسية لكي تستفيق من ثباتها وترفع يدها عن هذه المخالفات التي تغطّيها لحسابات طائفية ومناطقية ضيقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحدود بين محافظتي الهرمل وعكار، تشهد فلتاناً غير مسبوق إذ تنتشر ما يزيد عن 10 كسارات بين منطقة السويسة من جهة البقاع ومنطقة الرويمة في الشمال، وذلك في مساحة لا تتعدّى 15 كلم، إذ لا تبعد الكسارة عن الأخرى أكثر من 300 متر. وتتمركز الكسارات «العملاقة « في منطقة كرم شباط (موقعَي معبور الأبيض والحريق) وكل التعدّيات هي في أملاك الجمهورية اللبنانية.
وأكد رئيس بلدية القبيات عبدو عبدو «أننا حريصون كل الحرص على علاقات طيّبة مع الجوار، لأن الضرّر الحاصل تتحمّله منطقتي الهرمل والقبيات».
وأضاف: «نحن نجدّد مطالبتنا القوى الأمنية التحرك السريع لضبط سير الشاحنات مع بداية موسم الصيف، حيث تعجّ الشوارع بالزوار والمغتربين من أبناء القبيات».
وأكد ياسين علي جعفر «أن هناك دولة وقضاء ولا يمكن أن نسمح بالفوضى، وكل عمل أو خلل أمني هو مرتبط بالشخص نفسه وليس بالمنطقة ككل وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها».







