إختار المحازبون مرشحيهم للانتخابات النيابية ليؤكدوا أن خيار "التيار" تبني ترشيح جوزيف شهدا على مدار دورتين نيابيتين متتاليتين ليس بالخيار الصحيح فالأخير وبالرغم من الفرص التي أعطيت له دون سواه، عجز عن تثبيت حضوره وحجز مقعد له على الأقل بين المرشحين الناجحين، ليكون بذلك أول الخاسرين مع الحصول على 51 صوتا.
الخسارة المدوية ليست على مستوى المحافظة فقط وانما على مستوى كل لبنان، اذ أنه الوحيد من مرشحي "التيار" للانتخابات النيابية سابقا الذي لم يتمكن من حفظ ماء الوجه وتأمين تأهله للمرحلة الثانية. كما أن التدقيق في الأقلام تظهر أن شهدا لم يحصل في منطقة الدريب الأعلى سوى على ثلاثة أصوات، أما في منطقتي الجومة والشفت حيث الثقل الأرثوذكسي فحصد 29 صوتا مقابل 19 صوتا في بيروت.
في المقابل حصل المرشح أسعد درغام على 212 صوتا، ليكون بذلك الرقم الأول بين المرشحين الأرثوذكس وليؤكد أنه بات من الثوابت ومن الذين برهنوا بفعل نشاطهم وحضورهم وعلاقاتهم القوية بالقاعدة أنهم يمثلون حيثيات شعبية لا يمكن تجاوزها، حيث حصل منفردا على ضعف أصوات المرشحين الأرثوذكس مجتمعين. وتركز "سكور" درغام في منطقة الشفت وهي منطقة المرشح العميد كميل حبيب الذي حاول خلق حالة إعتراضية بوجه درغام فنال في منطقته 70 صوتا مقابل 120 صوتا لدرغام. الذي حصل أيضا على 27 صوتا في الدريب الأعلى وعلى 65 صوتا في بيروت. مقابل ثلاثة أصوات لحبيب في الدريب و13 صوتا في بيروت.
فهل تعكس هذه الأرقام خيار أبناء الطائفة الأرثوذكسية؟ اذ أن "التيار الوطني الحر" الأكثر حضورا في البلدات ذات الغالبية المسيحية وبالتالي فان ميول المحازبين تعكس أيضا الجو العام وميول عائلاتهم ومؤيدي "التيار" ممن لا يحملون بطاقات حزبية. وهم قالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع عقب اعتماد نظام one person one vote فبالرغم من كثرة المرشحين الأرثوذكس (أربعة مرشحين)، الا أن الأصوات صبت بغالبيتها لصالح درغام ليكون بذلك الأول أرثوذكسيا أقله ضمن فريق الثامن من آذار وحلفائه.
ويمكن القول أن غياب الزعامة الأرثوذكسية بالرغم من وجود مقعدين للطائفية الأرثوذكسية يشغلهما كل من النائب نضال طعمة والنائب رياض رحال الا أن غياب أيناشط سياسي بارز "للنائبين" جعل الساحة مفتوحة للطامحين الجدد منن راكموا رصيدهم الشعبي في الداخل والخارج. وبالتالي فان وصولهم سيكون سهلا بحال تم إعتماد القانون النسبي في الانتخابات النيابية المقبلة، أما إذا بقي قانون الستين سائدا، فلن يكون للانتخابات النيابية في المحافظة أي معنى يذكر.
وأثبتت النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع لاختيار المرشح عن المقعد الماروني بعد الاحتكام لسلطة المحازبين، أن جيمي جبور صاحب أعلى "سكور" 356 صوتا، هو المرشح الأولعن المقعد الماروني ومن دون اي منازع.
اذ نال في الدريب الأعلى 214 صوتا، مقابل 42 صوتا في منطقة الشفت و100 صوتا في بيروت، وهو ليس بمستغرب على عارفيه بسبب علاقته الجيدة مع مختلف القوى السياسية، ما أعطاه نقاط قوة إضافية على خصمه المحامي زياد بيطار الذي حاول العزف على وتر عائلات شهداء المؤسسة العسكرية وإستمالة أصواتهم الا أن أي محاولة لم تنفع من قدرته على رفع "سكوره الانتخابي" حيث نال 70 صوتا في منطقة الدريب حيث الثقل الماروني و42 صوتا في منطقتي الشفت والجومةو57 صوتا في بيروت، ليكون بذلك الفارق بينه وبين جبور 187 صوتا.







